فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 5028

عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ. قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ:"لأنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالكلام، ومرة أخبر عن الجماعة، وقيل: يحتمل أنه أراد بالناس الرجلَ الأعرابى المذكور، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [1] إنما قاله واحد، وهذا فيه بعدد [لما جاء بعده] [2] .

وقوله في الحديث:"أصابنا مطر فحسَرَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثوبَه حتى [أصابه من المطر] [3] "، وقوله:"إنه حديث عهد بربه" [4] . قال بعض أهل المعانى: معناه: حديث عهد بالكون، بإرادة الرحمة لقوله تعالى: {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [5] ، وقوله تعالى: {مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِه} الآية [6] ، وقوله: {مَاءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا} [7] ، بخلاف ما أخبر به عنه فيما يقرب عهد كونه بإرادة الغضب والسخط وخوفه، ذلك عند هبوب الرياح وطلوع السحاب حتى تمطر، كما جاء في الحديث الآخر:"أنه إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سُرَّ به، ويقول:"خشية أن يكون عذابًا سلط على أمتى" [8] الحديث، حذر - عليه السلام - أن تعمهم عقوبةٌ بذنوب العاصين [منهم] [9] ، ويقول إذا رأى المطر:"رحمة". وقد ذكر مسلم أحاديث في هذا المعنى."

(1) آل عمران: 173.

(2) و (3) سقط من س.

(4) الذى في المطبوعة: لأنه حديث عهد بربه.

(5) الأعراف: 57، الفرقان: 48.

(6) ق: 9.

(7) الفرقان: 48، 49. قال الأبى: الأظهر أن المراد قرب عهدٍ بالإيجاد قبل أن تمسَّه الأيدى الخاطئة ولم تدركه ملاقاة أرض عبد عليها غير الله تعالى، وعلى القول أن أصل المطر من السماء، فالمعنى: قرب عهده من محل رحمة الله تعالى، ويعنى بقرب العهد بإرادة الرحمة ظهور متعلق الإرادة، وإلا فإرادته تعالى قديمة. قال: وأنشد بعضهم في معنى الحديث:

تضوع أرواح نجدٍ من ثيابهم ... بعد القدوم لقرب العهد بالدار

قال السنوسى: وكما يتبرك به فلا يمتهَنُ باستعماله في النجاسات، كصبِّه في مرحاض، قال: واختار بعضهم استعمال ماء المطر دون ماء الآبار لهذا الحديث، والأطباء يقولون: إنه أنفع المياه ما لم يختزن، كاختزانه في المراجل، الإكمال ومكمله 2/ 49.

(8) سيأتى في الباب التالى رقم (14) .

(9) ساقطة من س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت