فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 5028

وَلا أَحْسَبُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُعَرِّجُ مِنَ النَّاسِ عَلى مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الضِّعَافِ وَالأَسَانِيدِ المَجْهُولةِ، وَيَعْتَدُّ بِرِوَايَتِهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا، مِنَ التَّوَهُّنِ وَالضَّعْفِ - إِلا أَنَّ الذِى يَحْمِلهُ عَلى رِوَايَتِهَا وَالاعْتِدَادِ بِهَا، إِرَادَةُ التَّكَثُّرِ بِذَلِكَ عِنْدَ العَوَامِّ، وَلأَنْ يُقَالَ: مَا أَكْثَرَ مَا جَمَعَ فُلانٌ مِنَ الحَدِيثِ، وَأَلفَ مِنَ العَدَدِ.

وَمَنْ ذَهَبَ فِى العِلْمِ هَذَا المَذْهَبَ، وَسَلكَ هَذَا الطَّرِيقَ فَلا نَصِيبَ لهُ فِيهِ، وَكَانَ بِأَنْ يُسَمَّى جَاهِلًا، أَوْلى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلى عِلمٍ.

وَقَدْ تَكَلمَ بَعْضُ مُنْتَحِلى الحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فِى تَصْحِيحِ الأَسَانِيدِ وتَسْقِيمِهَا بِقَوْلٍ، لوْ ضَرَبْنَا عَنْ حِكَايَتِهِ وَذكرَ فَسَادِهِ صَفْحًا - لكَانَ رَأيًا مَتِينًا، وَمَذْهَبًا صَحِيحًا.

إِذِ الإِعْرَاضُ عَنِ القَوْلِ المُطَّرَحِ أَحْرَى لإِمَاتَتِهِ وَإِخْمَالِ ذِكْرِ قَائِلِهِ وَأَجْدَرُ أَلا يَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا للجُهَّالِ عَليْهِ، غَيْرَ أَنَّا لمَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ شُرُورِ العَوَاقِبِ وَاغْتِرَارِ الجَهَلةِ بِمُحْدِثَاتِ الأَمُورِ وَإِسْرَاعِهِمْ إِلى اعْتِقَادِ خَطَأ المُخْطِئِينَ، وَالأَقْوَالِ السَّاقِطَةِ عِنْدَ العُلمَاء، رَأَيْنَا الكَشْفَ عَنْ فَسَادِ قَوْلِهِ، وَرَدَّ مَقَالتِهِ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الرَّدِّ أَجْدَى عَلى الأَنَامِ، وَأَحْمَدَ لِلعَاقِبَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.

وَزَعَمَ القَائِلُ الذِى افْتَتَحْنَا الكَلامَ عَلى الحِكَايَةِ عَنْ قَوْلِهِ، وَالإِخْبَارِ عَنْ سُوءِ رَويَّتِهِ أَنَّ كُلَّ إِسْنَادٍ لِحَدِيثٍ فِيهِ فُلانٌ عَنْ فُلانٍ، وَقَدْ أَحَاطَ العِلمُ بِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا فِى عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الحَدِيثُ الذِى رَوَى الرَّاوِى عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ وَشافَهَهُ بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا نَعْلمُ لهُ مِنه سَمَاعًا وَلمْ نَجِدْ فِى شَىْءٍ مِنَ الرِّوايَاتِ أَنَّهُمَا التَقَيا قَطُّ، أَوْ تَشَافَهَا بِحَدِيثٍ - أَنَّ الحُجَّةَ لا تَقُومُ عِنْدَهُ بِكُلِّ خَبَرٍ جَاءَ هَذَا المَجِىءَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ العِلمُ بِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَمَعَا مِنْ دَهْرِهِمَا مَرَّةً فَصَاعِدًا، أَوْ تَشَافَهَا بِالحَدِيثِ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَرِدَ خَبرٌ فِيهِ بَيَانُ اجْتِمَاعِهِمَا، وَتَلاقِيهِمَا، مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِمَا، فَمَا فَوْقَهَا، فَإِنْ لمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلمُ ذَلِكَ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقال مسلم في النهى عن التحدث بالأخبار الضعيفة كلامًا، قال في آخره:"أو يستعمل بعضَها أو أقلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها"كذا رواية شيوخنا عن الدلائى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت