صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيل إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهْىَ عَلَىَّ، وَمِثلُهَا مَعَهَا". ثُمَّ قَالَ:"يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أداها، وهذا على من يقول: إنها المفروضة، وأما على الندب فقد ذكرنا وجهه. والأشبه عندى احتمال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له على ما تقدم هذه الصدقة، وإخراجها عنه برأيه، ويعضده رواية:"فهى له، وصدقة عليه"، لا على أنه أحل له الصدقة، لكنه [1] تركها له وأخرج الصدقة عنه من مال نفسه، والله أعلم.
وقوله:"ما ينقم ابْنُ جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله": تقدم القول فيه على التطوع وأما على الفريضة فقال المهلب: كان ابن جميل منافقًا أولًا فمنع الزكاة، فأنزل الله [تعالى] [2] : {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} [3] ، فقال: استتابنى [4] فتاب، وصلحت حاله.
قال الإمام: وقوله:"فإن عم الرجل صنو أبيه": أراد أن أصله وأصل أبيه واحد. قال: ابن الأعرابى: الصنو: المثل، أراد مثل أبيه. وقيل: في قول الله تعالى: {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} [5] : إن معنى الصنوان: أن يكون الأصل واحدًا. [و] [6] فيه النخلتان، والثلاث، والأربع. والصنوان جمع صنو. ويجمع أصناء مثل: اسم وأسماء، فإذا أردت الجمع المكسر قلت: الصِنىِّ الصُّنِى.
قال القاضى: كذا في النسخ الواصلة إلينا من المعلم"فإذا أردت الجمع المكسر"، وإنما هو في أصل الغريبين:"فإذا كثرت"، وأراه تصحف [7] "كسَّرْت".
ومعنى قوله:"ما ينقم ابن جميل": أى ما ينكر، يقال: نقم ينقم، ونقم ينقم، وكذلك من العقاب، وفى قوله: عم الرجل صنو أبيه تعظيم حق العم، وقد أنزله العلماء منزلة الأب في كثير من الحقوق.
(1) فى الأصل: لكنها، والمثبت من س.
(2) مثبتة من س.
(3) التوبة: 74.
(4) هكذا في الأصل، س.
(5) الرعد: 4.
(6) مثبتة من ع، س.
(7) فى س: تصحيف.