أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلى رَحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ؟ فَوَ اللهِ لمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". فَقَالوا: بَلى، يَا رسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. قَالَ:"فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلقَوُا اللهَ وَرَسُولهُ، فَإِنِّى عَلىَ الحَوْضِ". قَالوا: سَنَصْبِرُ."
(...) حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: لمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ. وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَلمْ نَصْبِرْ. وَقَالَ: فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ.
(...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالوا: نَصْبِرُ. كَرِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
133 - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَنْصَارَ، فَقَالَ:"أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟". فَقَالوا: لَا، إِلا ابْنُ أُخْتٍ لنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ ابْنَ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ"، فَقَالَ:"إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فإنكم ستجدون [1] أثرة شديدة": كذا رويناه عن أبى بحر، وبعضهم بضم الهمزة وسكون الثاء، ورويناه على القاضى أبى على عن العذرى وعلى [2] الفقيه أبى محمد الخشنى عن الطبرى:"أثَرَة"بفتحهما معًا، وكلاهما صحيح، وبالوجهين ضبطنا الحرف على أبى الحسين بن سراج في هذا الحديث في كتاب الهروى، أى تفضيلًا، أى يستأثر غيركم فَيُفَضل نفسه عليكم. قال الأزهرى [فى] [3] الأَثَرَةُ: الاستئثار، وجمعه أثر وأثر، وحكى [لنا] [4] الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان النحوى عن أبى على القالى: أن الأثرة: الشدة، وبه كان تفسير هذا الحديث. وفى هذا من ظهور صدق ما أخبر به النبى - عليه السلام - مما يكون.
(1) فى الأصل: تجدون.
(2) فى س: وعن.
(3) من س.
(4) ساقطة من س.