الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يُقَولُ. قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال القاضى: ذكر في الحديث أن أبا هريرة قال: سمعته من الفضل بن عباس، وفى النسائى: أخبرنيه أسامة بن زيد [1] ، وفى رواية أخرى: أخبرنيه فلان وفلان، فيحتمل أنهما جميعًا حدثاه الفضل، وأسامة، وفى الموطأ [2] : إنما أخبرنيه رجلٌ [3] ، وفى النسائى من رواية أبى قلابة: فقال أبو هريرة: هكذا كنت أحسب [4] ، ولم يزده [5] على ذلك. وقد اتفق العلماء بعد [على] [6] ترك هذا من رواية أبى هريرة، وإنما كان الخلاف فيها أولًا من بعض الصحابة والتابعين، فروى مثل قول أبى هريرة عن الحسن بن صالح، وروى عن طاوس وعروة والنخعى مثله إذا أصبح وهو عالم بجنابته، فإن لم يعلم أجزأه، وروى مثله عن أبى هريرة، وروى عن النخعى والحسن: لا يجزئه في الفرض، ويجزئه في التطوع [7] ، وعن الحسن البصرى - أيضًا - وسالم والحسن بن حيىّ: يصومه ويقضيه [8] ، وذهب بعضهم في تأويل حديث أبى هريرة، أن معناه: من أصبح جنبًا، أى مجامعًا، أى طلع له الفجر وهو يجامع، فلا صوم له، ولا خلاف إذا أكمل جماعه، أو تمادى فيه شيئًا بين الفقهاء أنه فسد [9] صومه وقد اختلفوا فيه إذا نزع لحينه فيما ذكرناه قبل.
وقول مروان في الحديث لأبى بكر بن عبد الرحمن:"عزمت عليك إلا ما ذهبت لأبى هريرة فرددت عليه"فيه ما يلزم من بيان العلم والنصيحة فيه، وتبليغه من لم يبلغه، والاستثبات أيضًا ليرى ما عند أبى هريرة، فلعل عنده ما ينسخ ما خالفه نصًا.
(1) السنن الكبرى للنسائى 2/ 178.
(2) الموطأ، ك الصيام، ب ما جاء في صيام الذى يصبح جنبًا في رمضان (9) .
(3) فى س: مخبر.
(4) النسائى في السنن الكبرى 2/ 181.
(5) فى س: يحله.
(6) ساقطة من الأصل، واستدركت في الهامش.
(7) انظر: التمهيد 17/ 424، الاستذكار 10/ 47.
(8) وروى عن الحسن البصرى وسالم بن عبد الله أنهما قالا: يتم صومه ذلك اليوم، ويقضيه إذا أصبح فيه جنبًا. الاستذكار 10/ 47.
(9) فى س: أفسد.