فهرس الكتاب

الصفحة 2090 من 5028

163 - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ الزَّيَّاتِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّى امْرؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضى: وقال أبو عبيدة معناه: أنا أتولى جزاءه، إذ لا يظهر فتكتبه الحفظة، إذ ليس من أعمال الجوارح الظاهرة، وإنما هو نيةٌ وإمساك، فأنا أجازى [1] به من التضعيف على ما أحبُ. وفى قوله:"الصوم لى"، وتخصيصه بيان عظيم فضله، وكثرة ثوابه، ويدل عليه قوله:"أنا أجزى به"، وقال الخطابى: قوله:"لى": أى ليس للصائم فيه حظ، قال: وقيل: إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى، فكأنه يتقرب إلى الله بما يتعلق بِشبْهِ صفة من صفاته، وإن كان تعالى لا شبه له في صفاته [2] . وقيل: فيه تخصيص الصوم وتشريفه بإضافته إليه تعالى، فقال كما قال: بيت الله، والكل لله تعالى، وقيل:"لى": أى المنفرد [بعلم] [3] مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، كما قال:"وأنا أجزى به"قال: وغيره من الحسنات اطلعت على مقادير أجُورها، كما قال:"كل حسنة بعشرٍ أمثالها"الحديث، والصوم موكّل إلى سعة جوده وغيب علمه، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغِيْرِ حِسَاب} [4] .

وقوله:"لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك": هكذا الرواية الصحيحة بضم الخاء، وكثير من الشيوخ يرونه بفتحِها. قال الخطابى: وهو خطأ، وحكى عن القابسىّ فيه الفتح والضم، وقال: أهل المشرق يقولونه بالوجهين.

قال الإمام: قال الهروى: يُقال: خَلُفَ فُوه: إذا تغير، يخلف خلوفًا. ومنه حديث عَلِىّ وسُئل عن قبلة الصائم قال: وما أُريك إلى خُلوف فيها، ويقال: نؤمة الضحى مخلفة للفم، أى مغيرة.

قال القاضى: قال صاحب الأفعال: خَلْفَ فوه وأخلف. وذكر مسلم من بعض الطرق:"لخلفةُ"وهو صحيح المعنى اسم ما خلف في الفم، والخلوف مصدره. قال الباجى: قال البرقى: هو تغييرُ طعم الفم وريحه لتأخر الطعام، قال: وليس هذا على

(1) فى س: أجزى.

(2) انظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخارى للخطابى، ب هل يقول: إنى صائم إذا شُتِمَ، حيث قال: أى خالص لى لا يطلع عليه أحد فيكون لنفس صاحبه منه حظ فيه 2/ 946.

(3) فى هامش س.

(4) الزمر: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت