ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَبْسُوطَتَان [1] أى نعمتاه على تأويل اليد [ها] [2] هنا بالنعمة، ونعم الله تعالى لا تحصى، ويونس بن حبيب من أهل البصرة، فذهب في لبيك إلى أنه اسم مفرد وليس بمثنى، وأن ألفهُ إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير [3] على حد"لدى"، وعلى مذهب [4] سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المضمر، وأكثر الناس على ما ذهب إليه سيبويه. قال ابن الأنبارى: ثنوا"لبيك"كما ثنوا"حنانيك"، أى تحننًا بعد تحنن. وأصل لبيك: لببيك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء، كما قالوا من الظن: تظنْيت والأصل تظننت، قال الشاعر:
يذهب بى في الشعر كل فِنّ ... حتى يرد عَنّى التَظَنى
واختلفوا في معنى"لبيك"واشتقاقها، كما اختلف في صيغتيها، فقيل: معنى لبيك اتجاهى وقصدى إليك، مأخوذ من قولهم: دارى تلب دارك، أى تواجهها. وقيل: معناها: محبتى لك [مأخوذ] [5] من قولهم: امرأة لبَّة: إذا كانت مُحبةً لولدها عاطفة عليه. وقيل: معناها إخلاصى لك، مأخوذ من قولهم: حبٌّ لبابٌ: إذا كان خالصًا محضًا، ومن ذلك: لبُّ الطعام ولبابُه. وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم: قد لبَّ الرجل بالمكان وألبَّ: إذا أقام فيه ولزمه. قال ابن الأنبارى: وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل والأحمر.
قال القاضى: قيل: هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَج} [6] ، وقال الحربى في معنى"لبيك"أيضًا: [أى] [7] قربًا منك وطاعةً. والألباب: القرب، قيل [8] : وقال أبو نضر: معناه أنا ملب بين يدك، أى مختضع.
قال الإمام: وقوله:"إن الحمد والنعمة لك"يروى بكسر الهمزة من"إنّ"وفتحها. [قال الخطابى: الفتح رواية العامة] [9] . قال ثعلب: الاختيار كسر"إن"وهو أجود معنى من الفتح؛ لأن الذى يكسر يذهب إلى أن المعنى [10] : إن الحمد والنعمة لك على كل حال، والذى يفتحها يذهب إلى أن معنى لبيك: [لأن الحمد لك أى لبيك] [11] لهذا السبب، ويجوز: والنعمة لك، على الابتداء [بالرفع] [12] ، والخبر محذوف تقديره: إن الحمد لك. قال ابن الأنبارى: وإن شت جعلت خبر"إن"محذوفًا. قال القاضى: قال ثعلب: فمن فتح خص، ومن كسر عمّ.
(1) المائدة: 64.
(2) من ع.
(3) فى س: بالمضمر.
(4) قيد قبلها"و"فى نسخ الإكمال، والمثبت من ع.
(5) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش بسهم.
(6) الحج: 27.
(7) ساقطة من س.
(8) فى س: قال.
(9) سقط من ع.
(10) فى س: معنى.
(11) من س.
(12) من هامش س.