اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ. فَدَخَلَ عَلَىَّ وَهُوَ غَضْبَانُ. فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رسُولَ اللهِ! أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ. قَالَ:"أَوَ مَا شَعَرْتِ أَنِّى أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟"- قَالَ الحَكَمُ: كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ - وَلَوْ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الهَدْىَ مَعِى حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحلُّ كَمَا حَلُّوا"."
131 - (...) وحدَّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَنْ ذَكَوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشَكَّ مِنَ الحَكَمِ فِى قَوْلِهِ: يَتَرَدَّدُونَ.
132 - (...) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالحَجِّ. فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّفْرِ:"يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ"فَأَبَتْ. فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"أو ما شعرت أنى أمرت الناس بأمر، فإذا هم يترددون - قال الحكم: كأنهم يترددون، أحسب - ولو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ..."الحديث: كذا وقع هذا الكلام، ومعناه صحيح وإن كان فيه إشكال، وزاد إشكاله تغييرٌ فيه في قوله: قال الحكم:"كأنهم يترددون"، وإنما صوابه: كأنه يترددون، وكذا ذكره ابن أبى شيبة عن الحكم، ومعنى ذلك: أن الحكم شك في لفظه - عليه السلام - هذا، مع [1] ضبطه لمعناه، و [هل] [2] قال: يترددون؟ أو مثل هذا اللفظ وما في معناه، ألا تراه كيف قال بعده:"أحسب": أى أظن أن هذا لفظه، ويدل عليه قول مسلم بعد في حديث غندر: ولم يذكر الشك من الحكم في قوله:"يترددون".
قوله - عليه السلام:"لو [أنى] [3] استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ثم أحل": فيه حجة أنه كان مهلًا بالحج، ويفسره قوله في الحديث الآخر:"ولأهللت بعمرة"، وقوله هذا تطييب لأنفسهم لما رأى من توقفهم عن الإحلال إذ لم يحل هو لما كانوا من التأسى به.
(1) فى س: موضع.
(2) ساقطة من س.
(3) ساقطة من الأصل.