عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إِلَّا مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} ، رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
153 - (1220) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من المشعر إلى منى [1] ، وقال الأصمعى: الإفاضة: الدفعة، ومنه: فيض الدمع، قال الخطابى: أصل الفيض السيلان [2] ، وقال جبير بن مطعم:"ضللت [3] بعيرًا لى، فذهبت [4] أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واقفًا مع الناس بعرفة، فقلت: هذا من الحمس، فما شأنه؟" [5] كان هذا - والله أعلم - قبل الهجرة في حج النبى - عليه السلام - بمكة، وجبير إذ ذاك كافرًا؛ لأنه اختلف في إسلامه، فقيل: يوم الفتح، وقيل: عام خيبر، فأنكر مخالفة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقريش، وهذا يدل أن أمره بذلك كان بمكة قبل فرض الحج عليه [6] .
قال الإمام: ذكر مسلم في الباب: ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام عن أبيه. هكذا عند أبى أحمد والكسائى، وعند ابن ماهان: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا أبو أسامة، فجعل"ابن أبى شيبة"بدلًا أبى كريب"، وحديث أبى موسى في إهلاله وحجه تقدم."
(1) الطبرى في تفسيره 4/ 170.
(2) انظر: الخطابى في غريب الحديث 2/ 219.
(3) فى الأصل: ظللت، وهو خطأ، والصواب من الصحيح المطبوع للبخارى، س.
(4) فى س: فظللت.
(5) البخارى، ك الحج، ب الوقوف بعرفة بلفظه وزيادة"هاهنا"2/ 199.
(6) أسد الغابة 1/ 324.