390 - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَالَ:"ائْتِنِى بِالْمِفْتَاحِ"، فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعطِيَهُ. فَقَالَ: وَاللهِ، لَتُعْطِينِيهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السيْفُ مِنْ صُلْبِى. قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
391 - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَالْلَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا عَلَيْهُم الْبَابَ طَوِيلًا، ثُمَّ فُتِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَقِيتُ بِلالًا، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ المُقَدَمَينِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيها إلى جدار من جدرها، وأن من صلى فيها إلى الباب وهو مفتوح فلا يجزئه؛ لأنه لم يستقبل منها شيئًا، وأن هذا فائدة أمره - عليه السلام - عنده بإغلاقها، ورد هذا أبو الحسن القصار وغيره بأنه يجيز الصلاة في أرضها لو تهدمت لاستقباله بعض أرضها - وقال غيره: إنما أمر بإغلاق الباب لئلا يكثر عليه الناس، ويتأذى بزحامهم، ولئلا يصلوا بصلاته فيها فتتخذ سنة ويخشى أن يفرض عليهم، كما ترك قيام رمضان لذلك، ولو كان لا يجوز الصلاة إليه مفتوحًا لبينه - عليه السلام - حين أمر بإغلاقه؛ لأنه موضع بيان، وهذا كله يرد قول من قال في زيادة البخارى من جَعْلِه الباب وراء ظهره [1] : إنما فعل ذلك لئلا يستدبر شيئًا من البيت؛ لأنّا إن قلنا بأن الأرض قبلة لم يلتفت إلى غيرها، وإن رأينا جدارها، فالباب إذا أغلق كالجدار كما لو كانت جدرها كلها خشبًا، من جنس الباب. وفيه تولية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحجابة لهم، وإقرارها في أيديهم على ما كانت في الجاهلية، كما أقر السقاية لبنى العباس من بين سائر مآثر الجاهلية، وقال:"كل مأثرة في الجاهلية هى تحت قدمى إلا سقاية الحاج وسدانة البيت" [2] وقال لبنى عبد الدار:"خذوها خالدةً"
(1) البخارى، ك الحج، ب الصلاة في الكعبة، عن ابن عمر بلفظ:"ويجعل الباب قبل الظَّهر، يمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذى قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع فيصلى ..."2/ 184.
(2) وكذا حديث أحمد في المسند بلفظ:"جعل رسول الله الأذان لنا ولموالينا، والسقاية لبنى هاشم، والحجابة لبنى عبد الدار"6/ 401.