يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ خَرَّا عَلى وُجُوهِهِمَا"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالى: {الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ} [1] .
وقوله:"فيجدانها وحشًا": أى خلاء، قال الحربى: وحشى من الأرض أى خلاء، ويمشى وحشًا: أى وحده. وروى في كتاب البخارى [2] :"وحوشًا"فمعناها بين؛ لخلائها، عمرتها الوحوش كما قال للعوافى في الطير والسباع، ويكون"وحشًا"أيضًا بمعنى وحوش، والوحش كل شىء توحش من الحيوان وجمعه وحوش. وقد يعبر بواحدة عن جنسه. وقال ابن المرابط: قوله:"فيجدانها وحوشًا": أى أن غنمها صارت وحوشًا. قال: فيحتمل أن تصير وحوشًا غير غنم، ويحتمل أن تتوحش وتنفر من أصواتها.
قال القاضى: وليس يدل الحديث على أن الضمير في خرابها يعود على الغنم، وإنما يعود على المدينة كما قدمنا. رواية البخارى لهذا الحديث أتم، قال:"آخرُ من يحشر راعيان من مزينة"وذكر الحديث [3] ، قيل: معناه: آخر من يموت بها فيحشر؛ لأن الحشر إنما هو بعد الموت، ويحتمل أن يتأخر حشرهما بحسب تأخر موتهما، وإن لم يكن بين حشر الناس أمد بعيد، قال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [4] ، وكذلك صعقها أيضًا الصيحة الأولى يكون آخر من يموت بها، قال الله تعالى: {إن كَانَتْ إلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [5] .
(1) البقرة: 171.
(2) و (3) البخارى، ك فضائل المدينة، ب من رغب عن المدينة.
(4) يس: 53.
(5) يس: 29.