عَمَلِهِ فِى السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ:"مَا بَالُ أَقْوَام قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّى أُصَلِّى وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى".
6 - (1402) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ ابْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، لا خْتَصَيْنَا.
7 - (...) وحدّثنى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: رُدَّ عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومرة أكل الخوارى، ومختلف الطعام. كل ذلك - ليدل على الرخصة بالجواز مرة، والفضل والزهد في الدنيا وملاذّها أخرى. وكان يحب الحلواء والعسل، ويقول:"حُبّب إلىّ من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عينى في الصلاة". وسيأتى الكلام على هذا الحديث.
وفى قوله:"ما بال أقوام قالوا كذا": فيه ما كان عليه - عليه السلام - من حسن معاشرته، وأدبه، وتركه مواجهة الناس بما يكرهون، وتسميتهم بأسمائهم على رؤوس الجميع، وتوبيخهم مُعَيَّنين، بل أبهم الأمر، وترك التعيين.
وقوله:"ردّ على عثمان بن مظعون التبتل"، قال الإمام: التبتل: [هو] ، [1] الانقطاع عن النساء، وترك النكاح [لمن استغنى عنه إلى] [2] الانقطاع إلى الله تعالى. ومنه الحديث:"لا رهبانية في الإسلام ولا تبتل" [3] ، قال الليث: البتول: كل امرأة منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم. وقال أحمد بن يحيى: سميت فاطمة بالبتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها، وعن نساء الأمة دينًا، وفضلًا، وحسبًا.
قال القاضى: قال الطبرى: التبتل: هو ترك لذات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى
(1) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش.
(2) فى ع: ثم استعير منه.
(3) جاه في كشف الخفاء قال: قال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبى وقاص عند البيهقى:"إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة". انظره: 2/ 528.