وَفِى حَدِيثِ إِسْحَاقَ: مِنْ ذَهَبٍ.
83 - (...) وحدثنا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ - قَالَ شُعْبَةُ: وَاسْمُهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللهِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصديق بالصديق. قال الليث: بششت بالرجل: إذا أقبلت عليه وتلطفت له في المسألة. قال القاضى: قال الحربى: بشاشة العرس: أى أثره وحسنه.
وقوله - عليه السلام:"كم أصدقتها؟": دليل على أنه لابد في النكاح من الصداق. وقد يشعر ظاهره أنه يحتاج إلى تقدير؛ لأنه جاء بلفظة"كم"الموضوعة للتقدير، فيحتج به المالكية والحنفية في أن أصل النكاح مقدّر على ما تقدم.
وقوله:"وزن نواةٍ من ذهب"، قال الإمام: النواة: خمسة دراهم، والأوقية: أربعون درهمًا، والنش: عشرون.
قال القاضى: قال الخطابى: النواة: اسم معروف لقدرٍ معروف، فسروها بخمسة دراهم من ذهب.
قال القاضى بهذا فسرها ابن وهب وغيره من المالكية وأكثر العلماء. وقال أحمد بن حنبل: النواة: ثلاثة دراهم وثلث. وقيل: المراد بها هنا: نواة التمر، أى وزنها من ذهبٍ، والأول أظهر وأصح، وقال بعض أصحاب مالك: النواة بالمدينة ربع دينار. وظاهر كلام أبى عبيد: أنه دفع خمسة دراهم. قال: ولم يكن ثم ذهب، إنما هى خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية. وقد روى في حديث عبد الرحمن:"وزن نواة من ذهبٍ ثلاثة دراهم وربع"، وأراد أن يحتج هذا بأنه أقل الصداق. وهذا لا يصح له؛ لأنه قال:"من ذهب"وذلك أكثر من دينارين، وهذا ما لم يقله أحد، وإنما هى غفلة من كاتبه، بل فيه حجة على من يقول: إنه لا يكون أقل من عشرة دراهم، وقد وهّم الداودى رواية من روى:"وزن نواةٍ"، وأن الصحيح عنده:"نواةً"ولا وهم فيه على كل تفسير؛ لأنه إن كانت نواة تمر - كما قال - أو كان عندهم النواة مثقالًا معلومًا - كما تقدم - فكل يصلح أن يقال فيه: وزن كذا.
وقوله:"بارك الله عليك": حجة فيما يقال للمتزوج، وقد تقدم الكلام عليه.
وقوله:"أولم ولو بشاةٍ": قال صاحب العين: الوليمة: طعام النكاح، وقال الخطابى: هى طعام الإملاك. وقال غيره: الوليمة: طعام العرس والإملاك خاصةً.