27 - (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِى بَيْتِهِمْ. فَأَتَتْ - تَعْنِى ابْنَةَ سُهَيْلٍ - النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّ فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِى عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ"، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ.
28 - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو جَاءَتِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ سَالِمًا - لِسَالِمِ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ - مَعَنَا فِى بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قَالَ:"أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِى عَلَيْهِ". قَالَ: فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُه، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِى حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَحَدِّثْهُ عَنِّى؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرضاع، فلا معنى لاعتباره في الرضاع وحده. وقال زفر: ثلاث سنين. والتحقيق في ذلك ما قلناه أولًا؛ من اعتبار حال استغنائه بالرضاع عن الطعام على أصل المذهب.
وتضمن أيضًا قوله:"إنما الرضاع ما فتق الأمعاء"، و"إنما الرضاعة من المجاعة"الرد على داود في قوله: لا يحرم الرضاع حتى يلتقم الثدى، ورأى أن قوله سبحانه وتعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [1] إنما ينطلق على ملتقم الثدى. وقد نبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اعتبار ما فتق الأمعاء، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف صبًا في الحلق أو التقامًا للثدى، ولعله هكذا كان رضاع سالم، يصبه في حلقه دون مسه ببعض أعضائه ثدى امرأة أجنبية.
قال القاضى: قوله في الحديث:"أرضعيه يذهب ما في نفس أبى حذيفة"، وفى الطريق الآخر:"تحرمى عليه": قد حملها أزواج النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الخصوص كما تقدم، بدليل الكتاب لقوله: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة} [2] ، وبدليل الحديث الآخر، قوله:
(1) النساء: 23.
(2) البقرة: 233.