ـــــــــــــــــــــــــــــ
تجز لأمته.
وقال ابن القصار: إذا سبّع للثيب سبّع لبقية نسائه أخذًا بظاهر هذا الحديث، ولا يدل عنده على سقوط الثلاث لها كما قال أبو حنيفة؛ لأنه يحمل على أن الثلاث تجب لها من غير محاسبة، بشرط ألا تختار السبع، وإن اختارت السبع والتوافر عاجلًا حوسبت، وهذا لا إحالة فيه، ولا يعد في أن يجب للإنسان الحق بشريطة على صفة، ويسقط عند فقدها.
واختلف المذهب عندنا، هل ذلك حق للمرأة، أو حق للزوج؟، فقيل: هو حق للمرأة بقوله:"للبكر سبع"، وهذه لام التمليك، وقيل: هو حق للزوج على بقية نسائه لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة، فجعل له في الشرع زيادة في الاستمتاع. وإذا قلنا بأنه حق لها، هل يجبر عليه أو لا؟ اضطرب أهل المذهب فيه أيضًا.
قال القاضى: اختلف العلماء، هل هذا الحق للثيب والبكر خاصة، فيمن له زوجات دون من لا زوجة له إلا هذه المتزوجة، أو هو على العموم في الجميع؟ قال أبو عمر بن عبد البرّ: عند أكثر العلماء أن هذا واجب لها، كان عند الرجل زوجة أو لا، لعموم قوله:"إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا"، ولم يخص من له زوجة من غيره.
قال غيره: معنى الحديث فيمن له زوجة غير هذه؛ لأن من لا زوجة له مقيم مع هذه دهره، مؤنس لها، مستمتع دون قاطع، فلا معنى للمقام الذى احتيج للبكر لتأنيسها سبعًا متصلًا، حتى يستحكم ويستقر، وليقضى لذته هو منها لجدتها، ولئلا يقطع دورانه على غيرها تأنيسها، ويقطع ذلك عليه مراده وميله لجديدة.
وجعلت دون ذلك للثيب؛ لممارستها الرجال قبل، وأنها إنما تحتاج مع هذا الجديد دون ما تحتاج البكر، وهذا من المعروف الذى أمره الله بقوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف} [1] ، وهذا هو الأظهر لقوله في الحديث نفسه:"إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا". وما تقدم من أنها حقوق لهما، لا يحاسبهما به غيرهما، ويستأنف القسم بعد الثلاث أو السبع، وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق والطبرى وأبى ثور وجماعة العلماء، خلافًا لأهل الرأى والحكَم وحماد، في أن الثيب والبكر في القسم سواء، ولذلك الطارئة مع من عنده من النساء سواء، فما جلس عند الطارئة حاسبها به، وجلس عند سائر أزواجه مثله، وإن زاد يومًا واحدًا. وللأوزاعى فِى قوله: يجلس عند البكر سبعًا، فإذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثًا، وإذا تزوج الثيب على البكر، مكث يومين. وهذا قول الحسن وابن المسيب. وقال سفيان كقول أبى حنيفة، إلا أنه قال: إن تزوج البكر على الثيب قعد عندها ليلتين، ثم قسم، والسُّنة المتقدمة تخالفهم.
(1) النساء: 19.