عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ:"لا حَاجَةَ لِى بِهِ". قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِى.
(...) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بَنْ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، بِهَذَا سَوَاءً. وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على أنها لا تفيد عددًا، وإنما تفيد البينونة لا أكثر، والبينونة تصح في غير المدخول بها بواحدة، ولا تصح في المدخول بها إلا بالثلاث، على إحدى الطريقتين التى ذكرنا.
وقول ابن خويزمنداد عن مالك: أنها واحدة ثابتة، وإن كانت مدخولًا بها، بناء على أنها لا تفيد عددًا، كطريقة أبى مصعب، ولكن عنده أن البينونة تصح بعد الدخول بواحدة. فمن هاهنا افترقت طرقهم.
وقول ابن أبى سلمة، بناء على أنها تفيد انقطاع الملك على صفة، ولا تستعمل غالبًا في الثلاث، فحكم. لكونها واحدة لصحة معنى اللفظ في الواحدة، وهى كونها محرمة عندنا وإن كانت الطلقة رجعية، وهكذا محتمل قول عبد الملك وربيعة في الخلية والبرية، والبائنة: أنها في غير المدخول بها واحدة، مأخوذ من إحدى هذه الطرق التى ذكرنا.
وتنويه أشهب في الخلية والبرية وإن كانت مدخولًا بها على ما حكى عنه أبو الفرج، يؤخذ - أيضًا - من إحدى هذه الطرق التى قدمنا.
وعلى هذا يخرج من المسائل ما لا يحصى كثرة فاحتفظ به فإنه عقد حسن.
وقد كثر اختلاف الصحابة في مسألة القائل: الحلال علىّ حرام ومن سواهم من العلماء، هل هو ظهارٌ أو يمين تكفر، ولا يلزم فيه شىء إلا في الزوجة كما قال مالك: والذى يلزم في الزوجة فيه الخلاف الذى ذكرناه وفى بعض ما أوردناه كفاية.
قال القاضى: للعلماء خلاف كثير في الحرام، فمنها هذه الأقوال المتقدمة الخمسة، ومشهور قول مالك منها بقول جماعة، منهم: على وزيد والحسن والحكم، وبقول عبد الملك، قال ابن أبى ليلى، وفيها ثمانية أقوال أُخر، منها قول ابن شهاب: أن له نيته ولا تكون أقل من واحدة. وقول سفيان: إن نوى ثلاثًا فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى يمينًا فيمين، وان لم ينو شيئًا فلا شىء، هى كذبة. وقول الأوزاعى وأبى ثور مثله، إلا أنه قال: وإن لم ينو شيئًا فكفارة يمين.
وقول الشافعى: إن نوى الطلاق فما أراد من عدده وإن كان نوى واحدة فهى رجعية،