ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ حَتَّى بَلَغ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [1] قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ. فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ، إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا، أُحِبُّ أَلا تَعْجَلِى فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِى أَبَوَيْكَ".
قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلا عَلَيْهَا الآيَةَ. قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيِرُ أَبَوَىَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَلا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِى قُلْتُ. قَالَ:"لا تَسْأَلَنِى امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِى مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِى مُعَلمًا مُيَسِّرًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا حجة لجواز إيقاع الثلاث.
قال الإمام: وقوله:"وجأت عنقها": أى دققته، ومنه الحديث:"فليأخذ سبع تمرات فليجأهن" [2] : [أى فأدقهن] [3] .
قال القاضى: هذا أصل الوجاء، وليس كل دق في العنق وجاء، وإنما هو شبه الطعن والغمز يقال: وجأت البعير: إذا طعنته في منخره، ووجأت الوتد: ضربته، ووجأته بالسكين: طعنته به.
(1) الأحزاب: 28، 29.
(2) أبو داود، ك الطب، ب في تمرة العجوة (3875) .
(3) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش.