ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اختلف الناس في المستحب من الوصية بعد إجماعهم على جواز الثلث، إلّا شيئًا ذهب إليه بعضم من أن الوصية بالثلث إنما هى لمن لا وارث له [1] . وما روى عن بعض السلف من إيجاب النقص من الثلث، فعن أبى بكر أنه أوصى بالخمس، واحتج بأن الله تعالى رضى من عباده بالخمس، ونحوه من على بن أبى طالب - رضى الله عنه - وعن عمر - رضى الله عنه - بالربع، وهو قول إسحاق، واختار آخرون السدس أن يكون دون ذلك. وقال الحسن: السدس أو الخمس أو الربع. وقال النخعى: كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. واختار آخرون العشر لقول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض روايات سعد:"أوص بالعشر"، وروى عن على وابن عباس وعائشة وغيرهم لمن ماله قليل وله ورثة لا ترك الوصية لقوله:"إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة".
قال الإمام - رحمه الله: ذكر مسلم في سند هذا الحديث: نا أبو كريب، قال: نا ابن عمير عن هشام بن عروة، هكذا في نسخة ابن ماهان، والذى في نسخة الجلودى: نا أبو بكر بن أبى شيبة، نا ابن نمير. فجعل بدل"أبى كريب""أبا بكر".
(1) انظر: الاستذكار 23/ 33 وما بعدها.