فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 5028

رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مَنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِق بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ. فَقُلْ: إِنَّ اللهَ - أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ"."

قَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى بِهِنَّ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ، وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِى بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ، وَمَنْعُهُ فِى أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّاىَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَا تَظُنُّوا أَنِّى حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا لِى: وَالله، إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ، حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ. فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى، سَوَاءً.

9 - (...) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زَهْدمٍ الْجَرْمِىِّ قَالَ أَيُّوبُ: وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظَ مِنِّى لِحَدِيثِ أَبِى قِلَابَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى، فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ، شَبِيهٌ بَالْمَوَالى. فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ. فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَلا أَطْعَمَهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ، أُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ. إِنِّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ:"وَاللهِ، لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمَلُكُمْ عَلَيْهِ"، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَدَعَا بِنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى. قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ، لَا يُبَارَكُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضى - رحمه الله: ترجم البخارى عليه [1] : {وَاللَّهُ خلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [2] ، واحتج بالحديث على ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون أوحى إليه بحملهم، أو يكون مراده دخولهم في عموم مَنْ أمره الله بالقسم فيهم. وفى الحديث حجة على لزوم يمين المغضب لقوله:"وهو غضبان"، ثم إن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في القصة:"إلا كفرت عن يمينى"، خلافًا للشافعى ومسروق في أنه لا يلزم الفصل.

وقوله:"فأمر لنا بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى"، وفى رواية:"خمس زود"، قال الإمام -

(1) البخارى، ك كفارات الأيمان، ب الاستثناء في الأيمان 8/ 82.

(2) الصافات: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت