النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَافَقَهُ شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ. وَفِى حَدِيثِ أَبِى عَامِرٍ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا.
19 - (1693) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزِ بْن مَالِكٍ:"أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِى عَنْكَ؟". قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّى؟ قَالَ:"بَلَغَنِى أَنَّكَ وَقَعْتَ بَجَارِيَةِ آلِ فُلانٍ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
20 - (1694) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: إِنَّى أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَىَّ. فَرَدَّهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، إِلا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعَ الْغَرْقَدِ. قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلا حَفَرْنَا لَهُ. قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا. فَرَمَيْنَاهُ بِجَلامِيدِ الْحَرَّةِ - يَعْنِى الْحِجَارَةَ - حَتَّى سَكَتَ. قَالَ: ثمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا مِنَ الْعَشِىِّ فَقَالَ:"أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِى"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"فرميناه بالحجارة حتى سكت": يعنى: مات، قال الشاعر:
ولقد شفى نفسى وأبرد داؤها ... أخذ الرجال بحلقه حتى سكت
قال القاضى - رحمه الله: ومعنى قوله:"جعلته نكالًا": أى: عظة لمن يأتى بعده بما أصبته به من العقوبة حتى يمتنعوا من مواقعتها، قال الله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِين} [1] . وأصله من المنع، ومنه الأنكال: القيود؛ لأنها تمنع ويمنع بها.
قوله:"فرميناه بالخزف": هى شقوق الفخار المتكسرة.
(1) البقرة: 66.