إِذْنِهِ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِى عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ".
9 - (...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرِنى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رسُولَ اللهِ، وَاللهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلَىَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذكرت أنها تأخذ بغير علمه.
ومنها: جواز إطلاق الفتوى والمراد تعليقها بثبوت ما يقوله الخصم؛ لأنها ذكرت أنه يمنعها حقًا، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها:"خذى"، وهذه إباحة على الإطلاق، ولم يقل: إن ثبت ذلك، ولكنه هو المراد. ولهذا لا يقول كثير من المفتين في جوابهم: إذا ثبت ذلك، ويحذفونه اختصارًا.
ومنها: أنه علق النفقة بالكفاية، وهو مذهبنا، خلافًا لمن زعم أنها مقدرة. وهذا حجة عليه. وفيه إشارة إلى أن لها مدخلًا في كفالة بنيها في الإنفاق عليهم.
قال القاضى: وفيه من الفوائد غير ما ذكر، منها: الحكم على الغائب، فقد استدل به البخارى [1] وترجم عليه؛ لأن أبا سفيان لم يكن حاضرًا. وقد اختلف العلماء في الحكم على الغائب، قال الكوفيون: لا يقضى عليه في شىء. وقال الجمهور: يقضى عليه في كل شىء، وعن مالك في الحكم عليه في غيرها [2] ، وقيد الحكم بالعرف لقوله:"ما يكفيك وولدك بالمعروف"وذلك على ما جرت به عادتهم في الإنفاق وبقدر حاجتهم وقدر ماله، وتحرى القصد والوسط دون الإكثار والإقتار. وفيه أن ذكر الرجل بما فيه عند الحاكم والمستفتى ليس بغيبة.
وفيه جواز خروج المرأة في حوائجها، وأن المرأة تستفتى للعلماء، وأن كلامها وصوتها ليس بعورة. وفيه دلالة على حكم الحاكم بعلمه فيما اشتهر وعرف. وكذا ترجم البخارى عليه: باب حكم الحاكم إذا لم يخف الظنون والتهمة، وكان أمرًا مشهورًا إذ يحوجها إلى إثبات دعواها ولا زوجيتها.
وفيه تكلم الحاضن على محضونيه، والغُنْمُ بالأمر فيما أسند إليه أو تكلف من قبل نفسه، وصحة ذلك له. وقد أدخل هذا الحديث البخارى تحت ترجمة قصاص المظلوم إذا
(1) البخارى، ك النفقات، ب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد 7/ 83، 84.
(2) انظر: المسألة في المغنى 14/ 93.