فهرس الكتاب

الصفحة 3267 من 5028

ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لا، يَرْحَمُكَ اللهِ، هُوَ ابْنُهَا. فَقُضِىَ بِهِ لِلصُّغْرَى.

قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلا يَوْمَئِذٍ، مَا كُنَّا نَقُولَ إِلا الْمُدْيَةَ.

(...) وحدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِى حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ مَيسَرَةَ الصَّنْعَانِىَّ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ وَرْقَاءَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقولها:"لا، يرحمك الله، هو ابنها" [1] . معناه: لا تفعل يرحمك الله. وقد كره السلف مثل هذا القول؛ لاحتمال الدعاء عليه لا له. وقال أبو بكر الصديق - رضى الله عنه: لا تقل كذا، وقل: يرحمك الله، لا. وقد يحتمل أن يقال في هذا: لا ويرحمك الله.

قال الإمام: هذا يكون أصلًا في استعمال الحاكم طرقًا من الحيل المباحة في استخراج الحقوق إذا وقع الإشكال وكان داود - عليه السلام - رجح بالكبر فقضى به، وهذا ليس في شرعنا. وأما سليمان فعلم أن الطباع مجبولة على الإشفاق على الولد، فاختبار الشفقة عليه ليستدل بذلك على الأم منهما. وقد حكى بعض هذا: أن رجلًا اشترى أرضًا فوجد فيها دفين ذهب، فتبرأ منه المشترى وتبرأ منه البائع. فتحاكما إلى من قال لهما: ينكح من له الغلام منكما ولده ممن له الجارية، وأنفقاه على أنفسكما وتصدقا. وهذا أيضًا على جهة الصلح والتسديد.

وأما الأول، فإن المشهور من مذهبنا أن الأم لا تستحق ولو كانت منفردة لا ينازعها أحد، فكيف بهذه التى توزعت، ولا يكون عندنا الولد لأحدهما إلا ببينة؟ واختلف عندنا فيمن باع أرضًا فوجد فيها مشتريها شيئًا مدفونًا، هل يكون ذاك للبائع أو للمشترى؟ فيه قولان.

(1) وفى البخارى ك الفرائض، ب إذا دعت المرأة ابنها 8/ 195 بلفظ:"لا تفعل، يرحمك الله"وكذا أحمد 2/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت