فهرس الكتاب

الصفحة 3397 من 5028

أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا، فَاجْلَسُونِى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابى خَلْفِى، ثُمَّ دَعَا بتُرْجُمَانِهِ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّى سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِى فَكَذِّبُوهُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللهُ، لَوْلا مَخَافَةَ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَىَّ الكَذِبُ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ: كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْت: هَوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَال: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: وَمَنْ يَتَّبِعُهُ؟ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: فَكَيفَ كَانَ قِتَاَلُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْت: تَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَال: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لا، ونَحْنُ مِنْهُ فِى مُدَّةٍ، لا نَدْرِى مَا هَوَ صَانِعٌ فِيهَا.

قَالَ: فَوَاللهِ، مَا أَمْكَنَنِى مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ.

قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنَّى سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَب، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِى أَحْسَابِ قَوْمِهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال القاضى: إنما هو هنا اسم لا صفة، وهو دحية بن خليفة، معروف."وعظيم بصرى"بضم الباء: أميرها، وهى من مدن الشام، وهى مدينة حروان.

وقول هرقل:"هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل"ثم قوله:"أيكم أقرب نسبًا منه": دليل على أن قوم الرجل أعلم به وبما يشينه ويلحق به؛ لقربه منهم.

وقوله:"فاجلسونى بين يديه وأجلسوا أصحابى خلفى"، وقول هرقل لهم:"إن كذب فكذبوه". قيل: إنما أجلسهم خلفهم [1] لئلا يستحيوه بالمواجهة إن كذب. وفيه أن خبر الجماعة أوقع في النفوس من خبر الواحد، لا سيما إن كانوا عددًا كثيرًا، فقد يقع العلم بخبرهم.

وقول أبى سفيان:"لولا مخافة أن يؤثر عنى الكذب": دليل على أن الكذب مذموم مهجور في الجاهلية والإسلام [2] .

وقوله:"كذلك الرسل تبعث في أحساب قومها": دليل على أن الحساب أولًا

(1) فى س: خلفه.

(2) انظر: الاستذكار 14/ 180 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت