الحَدِيثِ: وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ، شُكْرًا لِمَا أَبْلاهُ اللهُ. وَقَالَ فِى الحَدِيثِ:"مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ". وَقَالَ:"إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ". وَقَالَ:"بِدَاعِيَةِ الإِسْلامِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم إيمانك واتباعك لى، بخلاف الجاهلية وأهل الأوثان الذين لم يكونوا على شىء من دين ولا كتاب [1] .
وقوله:"أدعوك بدعاية الإسلام": بكسر الدال، أى بدعوته. والدعاية مصدر كالرماية والشكاية. ودعوة الإسلام: التوحيد، وهى مستعارة من الشهادتين، وهى الكلمة التى احتج عليه بها في الكتاب من الآية. وأما على الرواية الأخرى:"داعية الإسلام"راجع إلى ما تقدم بالكلمة الداعية إلى الإسلام، أو تكون"داعية"هنا بمعنى دعوة، كما قال بعضهم في قوله: {خَائِنَةَ الأَعْيُن} [2] أى خيانة، وأنه قد جاء فاعله [مصدر] [3] ، ومثله: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ} [4] أى كشف.
[وقوله] [5] :"شكرًا لما أبلاه الله": أى اختبره به وفضله به، ويستعمل في الخير والشر، يقال: أبلاه الله بلاءً حسنًا وبلاءً سيئًا.
(1) قال الله تعالى عن أهل الكتاب: {أُوْلَئِكَ يُؤْتُوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْن} القصص: 54، وذكر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا المعنى في تضعيف الأجر لأهل الكتاب الذين أسلموا، فعن أبى موسى: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وأدرك النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران ..."الحديث وهو في الصحيحين، وسبق لمسلم، ك الإيمان، ب وجوب الإيمان برسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برقم (152) فراجعه هناك.
(2) غافر: 19.
(3) ساقطة من س.
(4) النجم: 58.
(5) ساقطة من الأصل.