86 - (...) حدَّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ - وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ - فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لأَصْحَابِهِ. فَكَانَتْ نَوْبَتِى. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هَرَيْرَةَ، اليَوْمُ نَوْبَتِى. فَجَاؤُواَ إِلَى المَنْزِلِ، وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا. فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ عَلَى المُجَنِّبَةِ اليُمْنَى، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى المُجَنِّبَةِ اليُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى البَيَاذِقَةِ وَبَطْنِ الوَادِى. فَقَالَ:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ادْعُ لِىَ الأَنْصَارَ"، فَدَعَوْتُهُمْ، فَجَاؤُوا يُهَرْوِلُونَ. فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشِ؟". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ:"انْظُرُوا، إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا"، وَأَخْفَى بيدهِ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَالَ:"مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا". قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَامُوهُ. قَالَ. وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا، وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"احصدوهم حصدًا"وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله: يحاكى صفة الحصد والقطع باليد اليمنى لما قبضت عليه بالشمال، يريد قتلهم واستئصالهم. ومعنى"أخفى": استأصل، كذا روايتنا، وروى بعضهم:"وأكفى بيده" [1] أى مال.
قال الإمام: يقال: حصدت الشىء والقوم بالسيف حصدًا وحصادًا، وحصد الأمر والحبل: صار وثيقًا محكمًا، وأحصد الشىء: حان حصاده.
قال القاضى: وقوله:"موعدكم الصفا"لخالد بن الوليد ومن معه من الذين أخذوا من السفلة في بطن الوادى، وأخذ هو ومن معه على أعلى مكة.
وقوله:"فما أشرف لهم أحد إلا أناموه": أى ما ظهر لهم إلا قتلوه، فوقع إلى الأرض كالنائم وقد يكون بمعنى أسكتوه، وقطعوا حينئذ بقتله. يقال: قامت الريح وأسكتت، كما قالوا: ضربه حتى سكت، أى مات.
قال الإمام: يقال: نامت الشاة وغيرها: إذا ماتت، ونامت السوق: كسدت. وقال الفراء: النائمة الميتة، وفى حديث على - رضى الله عنه - في قتال الخوارج:"إذا أتيتموهم فأنيموهم"أى اقتلوهم [2] .
(1) لم نعثر عليها في صحيح مسلم.
(2) انظر: كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج بلفظ:"إذا لقيتموهم فاقتلوهم"برقم (1066) .