فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 5028

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِى مَجَالِسِنَا، فَإنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِموُنَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتوَاثَبُوا. فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ:"أَىْ سَعْدُ، أَلمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَىٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا". قَالَ: اعفوُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ، فَواللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ. فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُثَنّى - حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من هذا"بالقصر، وهو عندى أوجه وأشبه بصلة قوله:"إن كان حقًا"وإلا كيف يشك في قوله"حقًا"، ويضعفه بأنه لا شىء أحسن منه وإنما مراده - والله أعلم: لأحسن من قصدك لنا وتسورك علينا في مجالسنا، إن كان الذى يأتى به حقًا ألا تؤذنا وتقعد في رحلك، فمن جاءك أسمعته ما عندك، وهو أليق بمقصد المنافق الشاك - والله أعلم. وقد قيل: إن ابن أبى لم يكن حينئذ بعد إلا على شركه، لم يظهر الإسلام بعد، وهو دليل لفظ الحديث ومساقه، ولقوله:"لاتؤذنا به"يعنى: القرآن، ولقوله:"فى أخلاط من المشركين والمسلمين"."

وقوله: لما استب حينئذ المشركون والمسلمون؛"فلم يزل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخفضهم": أى يسكنهم ويسهل الأمر بينهم.

وقول سعد له:"لقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة"كذا ضبطناه"البحيرة"هنا مصغرًا. قال لنا أبو الحسن بن سراج. وقال:"البحيرة"، ورويناه في غير مسلم:"البحرة" [1] غير مصغر وكله بمعنى [2] .

قال الإمام: البحيرة مدينة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والبحار القرى، قال الشاعر: ولنا البدو كله والبِحَار [3] .

(1) أحمد 5/ 203.

(2) جاء في معجم البلدان: فبحيرة ليس بتصغير بحر، ولو كان تصغيره لكان بحيرًا، ولكنهم أرادوا بالتصغير حقيقة الصغر ثم ألحقوا به التأنيث على معنى أن المؤنث أقل قدرًا من المذكر، أو شبهوه بالمتسع من الأرض، والمراد به - والله أعلم - كل مجتمع ماء عظيم لا أتصال به بالبحر الأعظم، ويكون ملحًا وعذبًا وهو من أسماء جبال تهامة وهى العين الغزيرة في وادى ينبع تخرج من جوف رمل من أغزر ما تكون من العيون وأشدها جريًا تجرى في رمل. انظره مختصرًا 1/ 349.

(3) جاء في الإكمال: ولنا البر كله والبحار 3/ 137، وهو تصحيف: لنا البحار ضد البدو، كما جاء في معنى كلمة بحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت