فهرس الكتاب

الصفحة 3639 من 5028

4 - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ؟ فَقَالَ:"مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ". وَسَأَلتُهُ عَنْ صَيْدِ الكَلبِ؟ فَقَالَ:"مَا"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله في الحديث المتقدم:"إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله": حجة في وجوب التسمية أنها شرط في صحة الذكاة مع الذكر، وقال الله: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه} [1] ، وقال: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [2] .

وقوله:"كلبك المعلم"، ولم يخص كلبًا من كلب، حجة في اشتراط التعليم، وهو مما لم يختلف فيه، وحجة في عموم أجناس الكلاب المعلمة خلافًا للحسن والنخعى وقتادة في منعهم صيد الكلب الأسود البهيم.

وقوله:"فإن أدركته حيًا فاذبحه" [3] : لا خلاف في ذلك إذا أدركه مجتمع الحياة، إلا شيئًا روى عن الحسن والنخعى مما شذ فيه: إذا لم يكن معك حديد فإن أرسلت الكلب عليه حتى يقتله وإن أدركه وقد نفذت الجوارح مقاتله فهو ذكى بغير خلاف، واستحب مالك تذكيته.

وقوله:"فإن وجدت معه كلبًا آخر فخشيت إن أخذه فلا تأكل منه": إن في ذلك مهلكة الجوارح مقاتله لا فيما أدرك حيًا لأنه ذكاة متوصل إليها حقيقة، والآخر مشكوك في ذلك، مثل قوله:"فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه".

قال الإمام: وهذا أصل في أن الشك في التذكية يمنع من تأثيرها، ويبقى الحيوان على المنع، وهو الأصل الذى كان عليه فيما قبل؛ لأنه علق هذا بالشك والجواب، ومحمل قوله:"فإن وجدت عنده كلبًا آخر"على أنه كلب غير مرسل على الصيد، وأما لو كان كلبًا معلمًا أرسله رجل آخر على هذا الصيد فأخذاه معًا لكان مذكى، ويكون شركة بينهما، وقوله:"وإن وجدت عنده كلبًا آخر فخشيت إن أخذه معه وقد قتله فلا تأكل".

وقوله في المعراض:"إذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ": فيه إشارة إلى أحد القولين: أن الموقوذة والمنخنقة وما صار إلى حالة لا تدوم حياته معها فإنه مذكى؛ لأنه قيدها هنا بالقتل، وذلك يشير إلى أن القتل إذا لم يقع لم يحرم الأكل بالتذكية. وقد ذكر مسلم أيضًا:"وما أصبت بكلبك الذى ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل"، ولم يشترط أن يدركها وبها حياة تدوم، مع أن قوله:"أدركت"إشارة إلى أنه لو لم يدركه لمات. وأما

(1) الأنعام: 118.

(2) الأنعام: 121.

(3) حديث رقم (6) بالباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت