أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، ليْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ. أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
السبعى وغيره:"أرن"بسكون النون [1] ، مثل: فخذ، وكذا في بعض روايات أبى داود. قال الإمام: هذه اللفظة تفيد قريبًا من معنى الأول، وهى بمعنى النشاط والسرعة، من قولهم: [أرن] [2] المهر يأرن، وقال بعض أهل اللغة: صوابه أن يكون مهموزًا.
قال القاضى: قال أبو سليمان الخطابى: طالما استفتيت فيه الرواة [3] وسألت عنه أهل العلم، فلم أجد عند أحد منهم شيئًا يقطع بصحته وخرجه، فهو على وجوه، منها: أن يكون صوابه:"أأرن"على وزن أعجل وبمعناه، أى خِف وانشط لئلا تموت حتفًا، فإن الذبح إذا كان بغير الحديد خشى عليه ذلك، يقال: أَرن المهر يأرن إذا نشط، قال: ويكون"أرن"بكسر الراء من أران القوم: إذا هلكت مواشيهم، أى أهلكها ذبحًا. قال: ويكون"أرن"بالسكون، أى أرن الحز ولا تغتر من رنوت، أى أدمت النظر، ويحتمل أن يكون"أزن"بالزاى، أى شديدك على المحز من أزرت الجرادة: إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض إن ساعدت هذا الوجه رواية، ويكون"أرن": بمعنى هات [4] . وقد رد بعضهم من قول الخطابى أنه من أران القوم إذا هلكت مواشيهم؛ لأن هذا لا يتعدى والذى في الحديث تعدى على ما فسره، ورد أيضًا عليه قوله:"أارن"؛ إذ لا يجمع همز ثان في كلمة أحدهما ساكنة، وإنما يقال في هذا:"أيرن"بالياء، وقال بعضهم: معنى"أرنى"على رواية من رواه: أى سيلان الدم، وقال لنا بعض المسندات من رواية على بن عبد العزيز وضبطه:"أرنى وأعجل ما أنهر الدم"كان الراوى شك: أى اللفظين قال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك؟ فإذ أبيت هذا فقد اتضح الإشكال كأنه قال: ما أسرع ما أنهر الدم أعجله أو أدناه وبالله التوفيق.
وقوله:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكُلْ": أى أساله وصبه بكثرة، أفعل من النهر، يشبه. خروج الدم من المذبح يجرى الماء في النهر أن المعبر في الذكاة بما يقطع ويجرى الدم، لا بما يدفع ويقتل من غير ذلك، وذكر الخشنى في شرحه هذا الحرف"ما أنهز الدم"بالزاى، والنهز بمعنى الدفع. والمشهور بالراء كما تقدم، ذكره الحربى وغيره. قال بعض العلماء: حكمة الله في الذبح وإنهار الدم يميز ما أحل من اللحم والشحم مما حرم من الدم، وتأكد تحريم الميتة لبقاء دمها [فيها واختلاطه بلحمها] [5] .
وقوله:"ليس السن والظفر"الحديث، قال الإمام: كل ما تمكن الذكاة به وينهر
(1) البخارى، ك المظالم، ب من عدل عشرًا من الغنم بجزور في القصم 3/ 186.
(2) ساقطة من الأصل، والمثبت من ع.
(3) فى الأصل: الرواية، والمثبت من س.
(4) الخطابى في غريب الحديث 1/ 386، أعلام الحديث 2/ 1255.
(5) سقط من الأصل، والمثبت من س.