فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 5028

21 - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبَّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ، رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ، لا مَلَكَ إِلا اللهُ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"وأخبثه وأغيظه عليه"كذا جاءت الرواية في جميع النسخ:"أغيظ"تكررًا في الموضعين من الغيظ، وليس وجه الكلام، ولا شك أن فيه وهمًا إما من تكريره أو من تغييره. قال بعض الشيوخ [1] : لعل أحدهما:"أغنط"بالنون والطاء المهملة، أى أشده عليه. الغنط: شدة الكرب، وكلا اللفظين مشكل المعنى.

قال الإمام:"أغيظ"هنا مصروف عن ظاهره، والبارى - سبحانه - لا يوصف بالغيظ، وقد يريد به هاهنا معنى الغضب، وقد تقدمت الإشارة إلى معنى الغضب والرحمة، وبسطنا القول في الطلاق [2] هذه التسميات والمراد ما يكون عنها على حسب ما تقدم بيانه في مواضعه [3] .

قال: والأسماء تكره لمعانٍ: أحدها: ما ذكر في الحديث المتقدم فى"رباح وأفلح". والثانى: يقبح المعنى المشتق منه كتغييره اسم عاصية بجميلة، وقد يكره أيضًا لتزكية النفس، كنهيه عن اسم برة، وتغييره اسمها، وقال:"لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" [4] ، فقالوا: بم نسمها؟ قال:"سموها زينب"، وفى بعض طرقه: فحول اسمها جويرية [5] ، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة، وهذا يعود إلى المعنى الأول، فقد يكره لما فيه من التعظيم والكبر كالتسمية بملك الأملاك.

قال القاضى: مفهوم ما ذكره في تغيير اسم برة بزينب وجويرية: أنه اختلاف في أسم امرأة واحدة وليس كذلك، وإنما هى ثلاثة أحاديث في ثلاث نسوة بينة في الكتاب غير مشكلة؛ أحدهما: في جويرية بنت الحارث، والأخرى: في زينب بنت جحش، والثالث: في زينب بنت أبى مسلمة، ربيبته.

وقوله:"قال سفيان مثل: شاهان شاه": كذا روايتنا في هذا الكتاب، وفى رواية:"شاه شاه"، قال بعضهم: قول من قال في هذا:"شاه شاهان"بالعكس أصوب، وكذا جاء في بعض الأخبار عن كسرى وشاه ملك، وشاهان الملوك، وكذلك يقولون فى

(1) منهم: القاضى أبو الوليد الكنانى. انظر. شرح النووى 14/ 721.

(2) فى ح: إطلاق.

(3) الصحيح - وهو مذهب السلف - إثباتها بلا تأويل ولا تكييف.

(4) حديث رقم (19) بالباب السابق.

(5) سبق في حديث رقم (16) بالباب السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت