فهرس الكتاب

الصفحة 4144 من 5028

ـــــــــــــــــــــــــــــ

غير الوجه المذموم، ولأن ذكر النبى لما ذكر فيهم أمن فيه ما يقع من المعين إذا سمع نداءه بذلك عنده، وما يقع في نفسه من التعظيم والكبر.

وأما ما ذكر عن يوسف، فيحمل أنه كان استعمالهم في ذلك الوقت في حق الملوك، والنهى إنما جاء في شرعنا.

والفرق بين الرب والسيد وإن كان قال النبى - عليه السلام - للذى قال له: أنت سيد قريش:"السيد الله" [1] على مقابلة اللفظ، وإعطاء اللفظ حقه. وقيل: إن لفظ السيد غير مستعمل، في حق الله استعمال الرب، ولا متداول على الألسن من صفاته، ولا جاء في الكتاب ولا في حديث متواتر تسميته بذلك، وقد كره مالك الدعاء بسيدى [2] وإن كان الله هو السيد حقيقة.

والنبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قال ذلك على طريق التواضع، وكراهة المدح في الوجه، وقد قال للأنصار:"قوموا لسيدكم" [3] يعنى سعد بن معاذ، وقال:"اسمعوا ما يقول سيدكم" [4] سعد بن عبادة. والسيد: رئيس القوم ومعظمهم ومقدمهم في الخير والفضل، والقائم بأمورهم ومصالحهم. وسيد المرأة: بعلها، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ} [5] . وسيد الدار: قيمها، وهو في حق الله تعالى بمعنى مالك الخلق ومدبرهم، فليس في قول العبد: سيدى، إشكال؛ إذ قد يستعمله غير العبد، ولا فيه ما يدخل لبسًا ولا كبرًا ولا تشبهًا. بالخالق كما يأتى في لفظ الرب.

وكذلك مولاى، فإن المولى: الناصر، والمولى والمنعم بالعتق والمنعم عليه وابن العم والحليف، وهى لفظة منصرفة مستعملة في القرآن والحديث في هذه المعانى، فأبيح هنا ذكرها في حق العبد لسيده لكثرة استعماله في المخلوقين في معنى الولاية والقيام بالأمر والإنعام، والله تعالى مولى الذين آمنوا، ونعم المولى ونعم النصير، فهو أيضًا المولى حقيقة، والمالك يقينًا، والنعم عمومًا، وناصر أوليائه خصوصًا.

لكن جاء في كتاب مسلم من رواية وكيع وأبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن

(1) أبو داود، ك الأدب، ب في كراهية التمادح (4806) ، أحمد 4/ 24.

(2) انظر: ابن أبى زيد ص 251، البيان والتحصيل 1/ 456.

(3) البخارى، ك مناقب الأنصار، ب مناقب سعد بن معاذ (3804) ، أبو داود، ك الأدب، ب ما جاء في القيام (5215) ، أحمد 3/ 22، 71.

(4) مسلم، ك اللعان، (1498/ 14) ، أبو داود، ك الديات، ب فيمن وجد مع أهله رجلًا يقتله (4532) ، ابن ماجه، ك الحدود، ب الرجل يجد مع امرأته رجلًا (2605) .

(5) يوسف: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت