(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّى أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً. بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبارته [1] ، ولا ينبغى أن يسأل صاحب الرؤيا عنها إلا عالمًا ناصحًا أمينًا [2] . وقد قال مالك [3] - وقيل له: أتعبر على الرؤيا على الخير وهى عنده على الشر؟ - فقال: معاذ الله، أبالنبوة يتلعب؟ هى من أجزاء النبوة.
وقوله في الحديث:"إنى أرى الليلة"فقال ثعلب: يقال من لدن الصباح إلى الظهر. أريت [4] الليلة، يعنى عن الماضية، ومن الظهر إلى الليل: أرأيت البارحة. قال الإمام: وأما الظلة فهى سحابة [5] ."وتنطف"معناها: تقطر، و"يتكففون": يأخذون بأكفهم. و"سببًا واصلًا من السماء إلى الأرض"بمعنى موصولًا، فيكون فاعلًا بمعنى مفعول، كقوله تعالى: [ {مَّاءٍ دَافِقٍ} [6] أى مدفوق و {عِيشَةٍ رَّاضِيَة} [7] "] [8] بمعنى مرضية والسبب: الحبل."
قال القاضى: أصل الظلة: كل ما علاك وأظلك. وقيل: الظلة: سحابة لها ظل. وقال ابن دريد [9] : كل شىء جمعته فقد كففته. وقال بعض أهل هذا الشأن [10] : إنما عبر الظلة بالإسلام؛ لأن الظلة نعمة [11] الله في الدنيا بالمطر والرحمة والظلال، وكذلك على أهل الجنة، وكذلك كانت على بنى إسرائيل، وكذلك كانت تظل النبى - عليه السلام - وكذلك الإسلام يقى الأذى، وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة، وهو رحمة له.
قال القاضى: وقد يكون غيرها [12] بذلك لما نطفت العسل والسمن، وقد عبر فيها ذلك بالقرآن وذلك لما [13] كان عن الإسلام والشريعة، قالوا [14] : وأما العسل فإن الله تعالى قال: {فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاس} [15] ، وقال في القرآن: {شِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُور} [16] ،
(1) قال لذلك الكرمانى، كما ذكر ابن بطال في شرح البخارى 4/ ق 229، ابن حجر في الفتح 12/ 367 ك التعبير ب من لم ير الرؤيا لأول عابر.
(2) قال هذا الكلام ابن قتيبة فيما نقله عنه ابن بطال في شرح البخارى 4/ 229.
(3) نقله ابن أبى زيد في الجامع ص 261، الباجى في المنتقى 7/ 277، ابن بطال في شرح البخارى 4/ 229.
(4) فى ز: أرى.
(5) فى ح: السحابة.
(6) الطارق: 6.
(7) القارعة: 7.
(8) سقط من ز.
(9) انظر: الجمهرة 1/ 117 مادة"كفف".
(10) منهم: المهلب. انظر: شرح البخارى 4/ 229.
(11) فى ز: يعيم.
(12) فى ح: عبرها.
(13) فى ح: إنما.
(14) منهم: المهلب. شرح البخارى 4/ 229.
(15) النحل: 69.
(16) يونس: 57.