ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادَ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْمَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِى حَدِيثِ عُقَيْلٍ: قَالَ: قُلْتُ للزُّهْرِىِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِى لَيْس بَعْدَهُ نَبِىٌّ. وَفِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعقَيْلٍ: الْكَفَرَةَ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْب: الْكُفْرَ.
126 - (2355) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَن أَبِى عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله في الحديث الآخر:"أنا محمد، وأحمد، وأنا المقفى". فمعناه معنى العاقب، قال: شمر: هما بمعنى، يقال: قفى عليه، أى ذهب به، فكان معناه: أنا آخر الأنبياء. وقال ابن الأعرابى: المنتقى: المتبع للنبيين، يقال: قفوته أقفره وقفيته: إذا تبعته، ومثله: قفته أقوفه، قال تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} الآية [1] ، وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [2] ، وقافية كل شىء وقفاه آخره، ومنه: قافية الشعر.
قال الإمام: ومعنى العاقب: آخر المرسلين، وأنه أرسل عقبهم.
قال القاضى: قال ابن الأعرابى: العاقب والعقوب: الذى يخلف من كان قبله في الخبر. قال أبو عبيد: ومن هذا سمى عقب الرجل لولده بعده.
وقوله:"ونبى التوبة ونبى الرحمةِ"ويروى:"المرحمة"، ومعنىِ هذا متقارب، قال الله تعالى في صفته: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [3] ، وقال: {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [4] ، {ويَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ} [5] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [6] ، ووصف أمته بأنها مرحومة ورحماء، وبأنهم تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
ووقع في بعض روايات مسلم مكان"الرحمة":"الملحمة" [7] . وهذا - أيضًا - صحيح المعنى، فقد جاء مفسرًا في حديث حذيفة:"ونبى الملاحم"؛ لأنه - عليه السلام -
(1) الحديد: 27.
(2) الأسراء: 36.
(3) التوبة: 128.
(4) آل عمران: 164، الجمعة: 2.
(5) المائدة: 16.
(6) الأنبياء: 107.
(7) ليس في النسخة المطبوعة التى بين أيدينا، ويوجد في مسند أحمد 5/ 405.