ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ في الأُولَى وَالآخِرَةِ". قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"الأَنْبِيَاءِ إِخْوَةٌ مِنْ عَلاَّتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِىٌّ".
146 - (2366) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ". ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [1] .
(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالاَ:"يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ". وَفِى حَدِيثِ شُعَيْبٍ:"مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الناس"أى المختصون بى."
وقوله:"ودينهم واحد": إنما يرجع إلى التوحيد الذى هم مجمعون عليه، أو على طاعة الله واتباع شرائعه على الجملة، وأما شرائعهم فمختلفة. وهذا مثل قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} الآية [2] .
وقوله:"ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه"، ثم قال اْبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} : ظاهره أنه منع من ذلك إجابة لدعوة زكريا - عليهما السلام - وأيضًا فإن الأنبياء معصومون من الشيطان بكل وجه، وقد جاء في هذا الحديث في غير مسلم:"فذهب الشيطان ليطعن في خاصرته فطعن في الحجاب" [3] .
وقوله:"صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان": كذا روايتنا، وفى بعض النسخ:"فزعة"بالفاء والعين المهملة. الفزع: الإغواء والوسوسة والإفساد. قيل في قوله: {نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [4] : أى أفسد، كأنه يريد هنا من فعلة فعلها الشيطان رام بها ضرًا بالمولود.
(1) آل عمران: 36.
(2) الشورى: 13.
(3) مسند أحمد 2/ 523 بلفظ:"جنبه".
(4) يوسف: 100.