قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النِّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ.
151 - (2370) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِىُّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال القاضى: هذا وإن كان خبر من النوع الذى يدخله النسخ لأن أمر الفضائل والمنازل مما منحه الله عبيده، وتعظيمًا لمن شاء، وأخبر - عليه السلام - أولًا بما اعتقده وظهر له من منزلة إبراهيم، ثم إن الله أعلمه بمنزلته هو وأنه خير البرية، فلزمه اعتقاد هذا ويعبد الله بذلك، ونسخ ما كان أمرنا به - عليه السلام - قبل من ترك التفضيل من الأنبياء، واعتقاد ما لزمناه اتباع النبى في اعتقاده في تفضيل إبراهيم، فقد تعلق بهذين الخبرين عبادتان، إحداهما ناسخة للأخرى.
وقوله:"اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم"كذا رويناه مخففًا هنا، وفسرها بعضهم بآلة النجار، وهو قول محمد بن المواز وغيره. وقيل: هو موضع يثقل ويخففه آخرون. حكى الباجى فيه الوجهين، وبالتخفيف رواه بعض رواة البخارى، وضبطه المروزى بالتشديد، وأنكر [يعقوب بن أبى شيبة] [1] فيه التشديد، وقال الهروى: هو مَقِيل له. وقيل: قرية بالشام. ولم يحك فيه غير التخفيف. وحكى أبو عبيد البكرى"قدوم"مخفف ثنية بالسراة. وقاله ابن دريد، قال: والمحدثون يشددونه.
قال البكرى: وأما في حديث إبراهيم فمشدد، ورواه أبو الزناد بالتخفيف، وهو قول أكثر اللغويين. وحكاه البخارى [2] عن سعيد. واختلفت الرواية فيه عن أبى الزناد في حديث أبى هريرة بالتخفيف والتشديد، وحكى البكرى عن محمد بن جعفر اللغوى، أن"قدوم"المكان مشدد معرفة، لا يدخله الألف واللام. قال: ومن رواه في حديث إبراهيم مخففًا فإنما عنى الآلة التى ينجر بها.
قال القاضى: من هنا شرع الختان في العرب في ولد إسماعيل، وفى اليهود ولد إسحاق بن إبراهيم، وتقدم [الكلام فى] [3] الاختتان بأول الكتاب. وقد قيل: إن هذا من الكلمات التى ابتلاه الله بها.
وقوله: وهو ابن ثمانين سنة: كذا في كتاب مسلم، وقد جاء هذا الحديث من رواية مالك والأوزاعى، وفيه:"اختتن إبراهيم وهو ابن مائة وعشرين سنة [ثم عاش] [4] بعد"
(1) من ح.
(2) البخارى، ك الأنبياء، ب: قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (3356) .
(3) و (4) سقط من الأصل، والمثبت من ح.