فهرس الكتاب

الصفحة 4324 من 5028

حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ [1] . يَقُولُ: مَائِلٌ. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَأَقَامَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [2] . قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَرْحَمُ الله مُوسَى، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَتِ الأُوَلَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا". قَالَ:"وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، ثُمَّ نَقَرَ فِى الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ الله، إِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ".

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ: وَكَان أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا. وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ كَافِرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وإنكار مكافأة المسلمين بالإحسان في بعض الأمور، لاسيما عند الحاجة، وأن المعروف إنما يجب أن يوضع عند العلة لقوله:"قوم أتيناهم فلم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرًا".

وفى قول الخضر أولًا: {أَلَمْ أَقُلْ إنَّكَ} [3] وفى الثانية: {لَمْ أَقُلْ لك} [4] وفى الثالثة: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك} لين الكلمة، والإغضاء للمتعلم أولًا وإن خالفه واعترض، وكذلك الصفح عن ذى المظلمة ممن لم يعرف منه قبل، فإن عاد زجر وأغلظ له القول، وهو كقوله له في الثانية: {أَلَمْ أَقُلْ لك} قال في الحديث:"وهذه أشد من الأولى"، فإن عاد الثالثة عوقب بالهجر والإبعاد أو غيره من العقاب.

وأختلف العلماء في أيهما أشد من قول موسى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا [إِمْرًا] [5] } [6] وهو نكرًا؟ فقيل:"إمرًا"أشد من"نكرا"؛ لأن الشىء الإمر العظيم، فإن في خرق السفينة هلاك جماعة وإفساد أموالهم، وليس في قتل الغلام إلا هلاك واحد. وقيل: النكر أشد؛ لأنه قاله عند مباشرة القتل، وتحقق وفاة النفس، والأولى مظنونه، وقد يسلمون كما كان، وليس فيه تحقق إلا إفساد المال من خرق السفينة.

(1) الكهف: 76، 77.

(2) الكهف: 77، 78.

(3) الكهف: 72.

(4) الكهف: 75.

(5) ساقطة من الأصل، واستدركت في الهامش.

(6) الكهف: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت