(...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: تَعْنِى أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ.
52 - (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْبَهِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ لِىَ عَائِشَةُ: كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخبرنى عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير] [1] تمام الحديث، لكنه جاء به كله مدرجًا في حديث هشام بن عروة ومداخلًا فيه، كأنه من حديث هشام.
قوله:"كان على حراء": وحراء يذكر ويُؤنث، ويصرف ولا يصرف، مكسور الحاء ممدود، ووقع في رواية السمرقندى مقصورًا وليس بشىء، وكذلك من رواه بفتح الحاء. وهو جبل بمكة معروف.
وتحرك الجبل وكلام النبى - عليه الصلاة والسلام - وقوله:"اهدأ، فإنما عليك نبى أو صديق أو شهيد"كله من آيات نبوته وإخباره بالغيوب، وانخراق العادات له. فكل من كان عليه بعد النبى والصديق ماتوا شهداء. وفيه كرامة عظيمة لهؤلاء الذين كانوا عليه معه، وهو أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير.
وفيه أن من قُتل ظلمًا في غير معترك شهيد، له اسم الشهيد وأجره، وإن لم يكن حكمه في الصلاة والغسل حكمه. وكذلك كان جميع هؤلاء عمر وعثمان وعلى، وكذلك الزبير قتل منصرفًا تاركًا للحرب، وطلحة كذلك انعزل عن الناس تاركًا للقتال، فأصابه سهم فقتله، وكان على ذكَّرهُما أشياء بان لهما الخطأ في قتاله، فانصرفا عن رأيهما في ذلك. والخبر لذلك معروف فيهما، وشعر طلحة مشهور.
وزاد في الرواية الأخرى معهم: سعد بن أبى وقاص، فيكون تسميته شهيدًا؛ لأن النبى - عليه الصلاة والسلام - شهد له بالجنة، وهو أحد المعانى، كتسمية الشهيد شهيدًا، وقد ذكرنا ذلك قبل هذا.
وأما الصديق فقيل: هو تابع النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقيل: هو فعيل من الصدق. والتصديق المبالغة في ذلك وقيل: من كثرة الصدقة.
وقول عائشة لعروة:"أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح": فسره في الحديث، يعنى أبا بكر والزبير؛ لأن أمه أسماء بنت أبى بكر.
(1) من ح.