86 -وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِىٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، يَقُولُ: {فَأُوْلْئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [1] .
قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ.
(...) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَهُ.
87 - (...) حدّثنى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ وَعُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ:"إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ، حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ فِى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأسُهُ عَلَى فَخِذِى، غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً ئُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ:"اللهُمَّ، الرَّفِيقَ الأَعْلَى".
قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذًا لا يَخْتَارُنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولها:"وأخذته بحة"بضم الباء [وتشديد الحاء، هى خشونة الصوت وحدته وصفاؤه، والاسم البحح، بفتح الباء والحاء] [2] .
وقوله:"فأشخص بصره إلى السقف"، قال الإمام: أى رفعه.
قال القاضى: كذا قال صاحب العين وغيره، وقال صاحب الأفعال: شخص: خرج من موضع إلى غيره، والسهم جاوز الهدف، والبصر لم يطرف، كله بفتح الحاء، فمعناه على هذا: حدد بصره إلى السقف ولم يطرف، وهى صفة شخوص بصر الميت.
وقوله:"اللهم الرفيق الأعلى"، وفى رواية:"فى الرفيق"، وفى رواية:"ألحقنى بالرفيق"، وفى رواية:"مع الرفيق": قيل: هو اسم من أسماء الله تعالى. وخَطَّأ
(1) النساء: 69.
(2) فى هامش ح.