ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولها:"فنكحت بعده رجلًا سريا": أى شريفًا، وقيل: سخيًا. وسراة كل شىء خياره، فهذه بالسين المهملة، ويقال بالشين المعجمة أيضًا، حكاهما يعقوب.
وقولها:"ركب شريا"هنا بالمعجمة لا غير، قال الإمام: الشرى يعنى به الفرس الذى يستشرى في سيره، أى يلح ويمضى بلا فتور وانكسار. والخطى: الرمح، يقال له ذلك لأنه يأتى من بلاد ناحية البحرين يقال لها الخط.
قال القاضى: [قال يعقوب] [1] : فرس شرى خيار فائق، وقيل: الخط الساحلى، وكل الساحل خط. وفى الجمهرة نحوه. وقال عن بعض اللغويين: الخط سيف البحرين وعمان، وقيل: إن سفينته في أول الزمان مملؤة رماحًا قذفها البحر مرة إلى ناحية البحرين، فخرجت رماحها فيها، فنسبت إليها. ولا يصح قول من قال: إن الخط منبت الرماح.
وقولها:"أراح على نعماء": أى أتى بها إلى منزلى للمراح، وهو موضع مبيتها، ومنه: وأعطانى من كل رائحة، أى: مما يروح من إبل وبقر وغنم وعبيد زوجًا، والزوج يعنى اثنين، وهذا يرد على من أنكر أنه لا يقع على الاثنين؛ لأنه يعلم أنها لم ترد هنا واحدًا، وقد يقع الزوج على الفرد، ولكن إذا ثنى قيل: زوجان. وقد يريد بقولها زوجها صنفا، والزوج الصنف، ومنه قوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} [2] .
وأما قولها:"من كل ذى رائحة"ولا يضاف"ذو"عند أهل العربية إلا إلى الأجناس، يقال: ذو مال، وذو إبل، وذو غنم [3] . ولا يجيزون: ذو عاقل، ولا ذو عالم؛ لأنهم استغنوا بوصفها بعاقل عن زيادة ذى، وأما ذو عقل فأجروه مجرى عاقل، لكنه قد جاء ذو عين وذو كلاع ونحوه. وهو عندهم شاذ؛ ولذلك قالوا: ذا صباح وذا مساء، وذو رائحة من هذا، كأنه جاء دعمًا للكلام وصلة له، والمعنى: من كل رائحة، ولا أعلم في الشعر ولا في كلام العرب لهذه اللفظة التى جاءت في الحديث مثلًا.
وقد يكون كل ذى رائحة بمعنى الذى يأتى من كل الذى هو رائحة، كما قالوا: افعل بذى تسلم، أى سلامتك، أى الذى هو سلامتك. والنعم، بفتح النون: الإبل خاصة، هذا قول أكثرهم، وذهب بعضهم إلى أنه يطلق على جماعة المواشى إذا كان فيها إبل، وقال بعضهم: النعم والأنعام بمعنى واحد.
وقولها:"ثريا"، قال الإمام: الثرى الكثير من المال وغيره، ومنه: الثروة في المال، وهو الوفور والكثرة فيه.
(1) فى هامش ح.
(2) الواقعة: 7.
(3) فى ح: علم.