وَرَحْمَةُ اللهِ". ثُمَّ قَالَ:"مَنْ أَنْتَ؟". قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ. فَقُلْتُ فِى نَفْسى: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ. فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَقَدَعَنِى صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّى، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ. ثُمَّ قاَلَ:"مَتَى كُنْتَ هَهُنَا؟"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فقدعنى صاحبه": أى كفنى، يقال: قدعته وأقدعته، إذا كففته ومنعته.
وقوله:"قد شنفوا له": أى أبغضوه، يقال: شنف له شنفًا: إذا أبغضه. والشنف: الشانى المبغض. قال صاحب الأفعال: شنفته بكسر النون، أى أبغضه، وأشنفت الجارية جعلت لها شنافًا.
وقوله:"فتنافرا إلى رجل من الكهان" [1] : أى فتحاكما، يقال: نافرته نفارًا، أى حاكمته. قال زهير:
فإن الحق مقطعة ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء
وقوله:"كما أخذ سخفة الجوع": يعنى رقته وهزاله. قال أبو عمرو: السخف: رقة العيش، وأيضًا رقة العقل.
وقوله:"فثار القوم": يقال: ثار القوم يثورون. قال القاضى: [معناه] [2] هاجوا ونهضوا وتحركوا، وأثرت الأسد هجته، وأما ما ذكر عن أبى عمرو فإنما قيدناه في كتاب الهروى على شيخنا أبو الحسين، السخف: رقة العيش بالفتح، والسخف رقة العقل بالضم، وبالوجهين ضبطنا الحرف في الحديث في كتاب مسلم، وبقى في حديثه من الغريب والشرح ما يذكره من ذلك في الكاهن، فخير أنسيًا - يعنى عليه - على الآخر الذى تنافر معه وجعله خيرًا منه كما تقدم في شرح المنافرة. وعند العذرى هنا:"فخبر"بباء بواحدة، وقيل: كذا في أصل الجلودى، وهو تصحيف. وكذلك قوله:"كأنى خفا"ورواه بعضهم عن ابن ماهان:"جفا"بالجيم مضمومة، هو ما ألقاه السيل من غثائه وما احتمله، وله وجه لكن الأول أوجه وقد شرح. وقال ابن الأنبارى: الخفا: كساء يلقى على الوطب.
وقوله:"على أقراء الشعر"بالراء، تقدم تفسيره، وكذا رواية السمرقندى والسجزى فيه وهو الصواب، وعند العذرى والهروى:"إقوا"بالواو، قد رواه بعضهم بالواو وكسر الهمزة، ولا وجه له.
وقوله:"فما يلتئم على لسان أحد بعدى"كذا الرواية عند جميع شيوخنا وفى أصولهم، وكتبنا عن بعضهم فيه:"تقرى"فى نسخة بفتح التاء، وهو خير، وأحسن منه يقرى بضمها، وهو مما تقدم، يقال: أقرأت في الشعر وهذا الشعر علىّ قرئ هذًّا، وقرأته أى [على] [3] قافيته، وجمعها أقراء، وفى بعض النسخ أيضًا على لسان أحد
(1) حديث رقم (132) مكرر بالباب.
(2) ساقطة من ز، والمثبت من ح.
(3) ساقطة من الأصل، والمثبت من ح.