فهرس الكتاب

الصفحة 4463 من 5028

وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِى أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ، لا أُرَاهَا إِلا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّى قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأجُرَكَ فِيهِمْ". فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتَ أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: مَا بِى رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِى رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُهُمْ إِيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الغِفَارِىُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ.

وقاَلَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ اْلبَاقِى. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ. فَقاَلُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِخْوَتُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِى أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. فَأَسْلَمُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ".

(...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلال، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلهِ - قُلْتُ فَاكْفِنِى حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ - قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنَّهمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حاكيها وتملؤه بالاستعظام لها فلا يقدر على حكايتها.

وقوله:"ثم غبرت ما غبرت": أى بقيت ما بقيت.

وقوله:"أنه قد وجهت لى الأرض": أى أريت جهتها.

وقوله:"ما بى رغبة عن دينك": أى كراهة. رغبت عن كذا: كرهته وتركته، ورغبت فيه: حرصت عليه وأحببته.

وقوله:"فاحتملنا حتى أتينا قومنا": أى سرنا، وأصله من الحمولة والحملان، وهو ما يحمل عليه من الإبل، وإنما أمن رخصة بفتح الهمزة، ويقال: بكسرها أيضًا ممدود، ورحضه بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة.

وقوله في الرواية الأخرى:"فلم يزل أخى أنيس يمدحه ويثنى عليه، قال: فأخفنا صرمته": كذا للعذرى، وفى رواية السمرقندى والسجزى:"يمدحه حتى غلبه". قال بعض شيوخنا: هو الصواب، كأنه تصحيف من قوله:"ويثنى عليه"وهو بمعنى قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت