فهرس الكتاب

الصفحة 4571 من 5028

إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ. فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِىٌّ. فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا. وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِىَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ! فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ مِنْ أَبَرَّ الْبِرِّ، صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وِدِّ أَبِيهِ، بَعْدَ أَنْ يُوَلِّىَ"، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقد قدمنا نحن الكلام على مقتضى قوله:"من راح"واختلاف المذهب فيه في موضعه من الكتاب.

قال القاضى: الأشبه عندى في هذا الموضع أن يكون من الاستراحة، ألا تراه كيف قال:"إذا مثل ركوب الراحلة"؟ وأنه يستريح بتبديل مركبه، وهذا موجود معلوم. والراحة والروح والرواح بمعنى. قاله صاحب العين والجمهرة.

وقوله"إن أبر البر، صلة الرجل أهل ود أبيه": هو مما تقدم، والصلة واللطف والتحفى أحد معانى البر على ما تقدم. ومن أبر البر الوفاء لمن يلزم بره بصلة من كان يبره. هو كما قال - عليه السلام - في خبر خليلة خديجة:"إن حسن العهد من الإيمان" [1] ، وفى الرواية الأخرى:"أن يصل ود أبيه"، [بضم الواو] [2] ، أى وداده.

(1) البخارى، ك الأدب، ب حسن العهد من الإيمان 8/ 10، وسبق في مسلم في فضائل الصحابة، فضل خديجة أم المؤمنين برقم (74) ، الترمذى، ك البر والصلة، ب ما جاء في حسن العهد من الإيمان برقم (2017) .

(2) من ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت