الْإِسْنَادِ.
أَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِىِّ. يَذْكُرُ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَةَ جَمِيعًا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ:"وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا".
24 - (...) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومعنى"تنافسوا": أى ساروا في الحرص على الدنيا وأسبابها والرغبة في ذلك لا في غيرها من سبل الخير.
وقيل:"لا تدابروا": أى لا تجادلوا ولا يبغى بعضكم لبعض الغوائل، [بل] [1] تعاونوا على البر والتقوى، وكونوا عباد الله إخوانًا في التعاون على ذلك، لا يترفع بعضكم على بعض.
وقيل: التحسس والتجسس سواء، وفى المنافسة معنى من معانى المحاسدة.
وفيه:"لا تناجشوا". [من النجش] [2] ، وهو هنا - والله أعلم - في غير البيع؛ لأنه في البيع: الزيادة في ثمن السلعة ولا يريد شراءها، [فإنما هو] [3] من ذم بعضهم بعضًا.
وقد قيل: النجش: التنفير عن الشىء. والنجش: الإطراء. ومنه: نجش الوحش، وهو تنفيرها من مكان إلى غيره، فكأنه ينفر القلوب عنه، أو يكون بمعنى تتنافر قلوبكم، مثل تقاطعوا وتدابروا سواء. لكن في بعضها:"ولا يبع بعضكم على بيع بعض"فهذا يوافق [معناه؛ لمناجشته] [4] ، ويكون من الزيادة أو من التنفير عن سلعة غيره باطراء سلعته.
قوله:"لا تهاجروا" [5] : كذا عند ابن ماهان، ورويناه من طرقنا عن الجلودى:"تهجروا"، وضبطناه عن أبى بحر:"تهجروا"بكسر التاء والهاء والجيم. ومعنى الكلمة: لا تهتجروا، أو يكون تقولوا [6] من الهجر بمعنى: تهاجروا، ومن هجر الكلام وهو
(1) من ح.
(2) و (3) فى هامش ح.
(4) فى ح: معنى المناجشة.
(5) حديث رقم (29) من هذا الكتاب.
(6) فى ح: تفتعلوا.