ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يمدحه بقول، ولا روى ذلك في حديث فيكون خلاف قوله فيه لعائشة، فلا يعترض على هذا بالمداهنة ولا بحديث ذى الوجهين، والنبى - عليه الصلاة والسلام - منزه عن هذا كله، وحديثه أصل في المداراة وغيبة أهل الفسوق والكفار وأهل البدع والمجاهرة.
ومعنى قوله:"ابن العشيرة وأخو العشيرة": أى القبيلة والجماعة، والعرب [تستعمل] [1] مثل هذا القول: نعم ابن العشيرة وأخو العشيرة، يريدون قومه. وعشيرة الرجل: جماعته وقومه. وقد مضى تفسيره قبل.
وقوله - عليه السلام:"إن من شر الناس منزلة عند الله، من ودعه الناس أو - تركه - اتقاء فحشه"، قال الإمام: قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه، والنبى - عليه الصلاة والسلام - أفصح العرب، وقال:"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة" [2] أى تركهم.
قال القاضى: مذهب النحوية في قولهم:"أماتوه"لم يكثروا استعماله، واستعملوا أمثال من ترك ورفض والرفض والنزل. وقولهم:"أماتوه"يدل عليه، فإن تكلم به متكلم منهم فليس لكثرة كلامهم بعده، ألا ترى أن هذين اللفظين من المصدر والفعل لا يكاد يوجد عن النبى - عليه الصلاة والسلام - في غير هذين الحديثين، مع شك الراوى في لفظ النبى كيف كان على ما في الحديث، ولم يقل النحوية: إنه خطأ؛ إذ لا يجوز قوله فيكن منهم الاعتراض. قوله:"اتقاء فحشة": أى قبيح كلامه؛ لأنه كان من جفاة الأعراب وحمقائها وسادتها، وكان يسمى الأحمق المطاع.
(1) ساقطة من ح.
(2) سبق في ك الجمعة، ب التغليظ في ترك الجمعة، رقم (40) .