(...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى. ح وحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ. ح وحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، بِإِسْنَادِ وَكِيعٍ. نَحْوَ حَدِيثِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فمنها: قوله هاهنا:"الله أعلم بما كانوا عاملين"ومنها:"هم من آبائهم" [1] ، ومنها:"لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار" [2] الحديث كما وقع، ومنها:"أنه تتأجج لهم نار، فيقال لهم: اقتحموها"الحديث أيضًا، واختلاف هذه الظواهر بسبب اضطراب العلماء في ذلك، والقطع هاهنا يبعد.
وقد حاول بعض الناس بناء هذه الأحاديث فجعل الأصل فيها [حديث] [3] "تأجج لهم نار"، ويقال لهم: اقتحموها، فيكون من عصى ولم يقتحمها هو المراد بقوله:"أسمعتك تضاغيهم في النار"، وبقوله:"من آبائهم"، ويكون قوله:"الله أعلم بما كانوا عاملين"يشير به إلى عملهم هذا من الاقتحام والإحجام.
وأما قوله:"بهيمة جمعاء" [4] فالجمعاء السليمة من العيوب، سميت بذلك لاجتماع سلامة أعضائها، لا جدع فيها ولا كى، وكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شبه السلامة التى يولد عليها المولود من الاعتقادات الفاسدة بالبهيمة الجمع [5] التى هى سليمة من العيوب [6] ثم يطرأ عليها العيب بفعل يفعل فيها، كما يطرأ إفساد الاعتقاد على المولود بتربية يتربى عليها.
قال القاضى: وقوله:"كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس [7] فيها من جدعاء": أى تولد مجتمعة الخلق سالمة من النقص والتغيير، لم يلحقها جدع، وهو قطع الأذن ولا غير ذلك، إلا بعد ولادتها. ومعنى قوله:"تحس [8] ": أى تجد [9] ، كما جاء في الرواية الأخرى:"تجدون"، يقال: حسست الشىء كذا وأحسسته: وجدته كذلك، يؤيد تأويل من تأول أن المراد بالفطرة هاهنا: ما فطر عليه العبد في أصل خلقته وابتدائها قبل معرفته بشىء من قبل بنى آدم، من التهيؤ [10] لقبول الهداية والسلامة من ضد ذلك، حتى يدخل عليه من أبويه وقريبه ومربيه وقرينه ما يغيره عن ذلك، ويحمله على ما سبق
(1) أحمد في مسنده 6/ 84، أبو داود، ك السنة، ب في ذرارى المشركين رقم (4687) .
(2) أحمد 6/ 208، ومجمع الزوائد 7/ 220، وقال: فيه أبو عقيل، ضعفه الجمهور والإمام أحمد - رحمه الله.
(3) من هامش ح.
(4) حديث رقم (22) بالباب.
(5) فى ح: الجمعاء.
(6) هكذا في ح، وفى ز: الصواب، وهو خطأ.
(7) و (8) فى ح: تحسون.
(9) فى ح: تجدون.
(10) فى الأصل: النهى، والمثبت من ح.