فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 5028

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ينزل من الوحى وعلم الغيب بها لا يعلمه إلا من أعلمهُ الله به، لاستفهام الملائكة جبريل عن بعث محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد كان بُعِث منذ مدةٍ، وقيل: بل معنى قوله:"أوَ قَدْ أُرْسِل إليه؟": أى للعروج إلى السماء [1] ، إذا كان إرساله بالنبوة قبل مُستفيضًا، فجاء أنهم قد علموا بعضًا دون بعض، علموا بنبوته وأنه سيُرسَل ولم يعلموا وقت إرساله، أو علموا جميع ذلك ولم يعلموا إسراءه.

وفيه لقاء أهل الفضل بالترحيب والبشر والكلام الحسن لقول الأنبياء والملائكة له: مرحبًا ونعم المجىء جاء ودعائهم له، وقولهم:"الابن الصالح والأخ الصالح".

وانتصب"مَرْحبًا"على إضمار فعل أى صادفت رُحبًا وسعة بر.

وقوله عن إدريس في قوله لنبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"والأخ الصالح"مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أنه أبٌ وأنّه جدٌّ أعلى لنوح، وأن نوحًا هو ابن لامك بن متشولح [2] ابن خنوخ، وهو عندهم إدريس بن برد بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم - عليه السلام. ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسردها على ما ذكرناه، وإنما الخلاف في ضبط بعضها وصورة لفظه.

وجاء جواب الآباء هاهُنا - كنوح وإبراهيم وآدم:"مرحبًا بالابن الصالح"، وإنما قال عيسى عن إدريس بالأخ الصالح - كما ذكر عن موسى وعيسى ويوسُفَ وهارون ويحيى ممن ليس بأب باتفاق للنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال بعضهم: وقد قيل عن إدريس إنه إلياس، وهذا يدُل أيضًا أنه ليس بِجَدّ لنوح، واحتج لصحة ذلك بقوله: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [3] ، وبقوله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّتِه} [4] يعنى إبراهيم - عليه السلام - وذكر فيهم إلياس، وفى حديث الشفاعة: أنَّ نوحًا أوَّل رسول لأهل الأرض، وسيأتى الكلامُ بعد على هذا إن شاء الله تعالى.

وقوله:"وإذا إبراهيم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور": يُستَدلُّ به على جواز الاستناد إلى القبلة وتحويل الظهر إليها.

وقوله في آدم:"عن يمينه أسَوِدَةٌ وعن يساره أسْوِدَةٌ"الحديث، قال الإمام: أسْوِدةٌ جمع سوادٍ، مثل قذال وأقذلة، وزمان وأزمنة، وسنام وأسْنمة. قال الهروى: السَّوَاد

(1) قال السهيلى:"ومعنى سؤالهم عن البعث إليه فيما قال بعض أهل العلم: أى قد بُعِث إليه إلى السماء، كما قد وجدوا في العلم أنه سيُعَرج به، ولو أرادوا بعثه إلى الخلق لقالوا: أوَ قد بُعِث، ولم يقولوا: إليه، مع أنه يبعد أن يخفى عن الملائكة بعثه إلى الخلق فلا يعلمون به إلى ليلة الإسراء". الروض الأنف 2/ 151.

(2) فى ت: والأصل: متوشلح، غير أنها استدركت بهامش ت بما أثبتناه.

(3) الصافات: 123.

(4) الأنعام: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت