مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - هَابِطًا مِنْ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُوارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ"، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فَقَالَ:"أَىُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟"قَالُوَا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى. قَالَ:"كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ليسَ بالقططِ ولا بالسَّبِط كما جاء في صفة شعر نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكما ذكر البخارى في بعض الطرق عن موسى:"رَجِلُ الشعْر"، وقوله من رواية أبى هريرة:"أحمر كأنما خرج [من] [1] ديماس"وهو الحمَّام.
وقد أنكر هذا ابن عمر وحَلَف أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقله، خرَّجه البخارى وفيه [و] [2] فى كتاب مسلم عنه:"أنه آدَمُ كأحسن ما أنت راءٍ من أدْمِ الرجال". وذكر أحمر في صفة الدجَّال.
وقوله:"ينطِفُ رأسُه": أى يقطرُ، والنطفُ: القَطْرُ، يقال: نَطَفَ ينطِفُ وينطُف. بضم الطاء وكسرِها في المستقبل. وجاء في الحديث الآخر:"يقطُرُ رأسُهُ ماءً"، قال الإمام: وقوله في صفة الدجال:"جعد قَطط": أى شديد الجعُودةِ، يقال: شعر جعْد ورجلٌ جعدٌ. قال الهروى: الجعدُ في صفات الرجال يكون مَدْحًا ويكون ذمًا، فإذا كان ذمًا فله معنيان: أحدهما القصير المتردِّدُ، والآخر: البخيل. يقال: رجلٌ جعدُ اليدين وجعد الأصابع، أى بخيل. والجعْدُ إذا كان مَدْحًا له أيضًا معنيان: أحدهما: أن يكون شديد الخلق، والآخر: أن يكون شعره جعدًا غير سَبط، فيكون مدحًا لأن السُبوطة أكثرها في شعور العجم. قال غيره: فالجعد في صفة الدجَّال ذمٌّ وفى صفة موسى - عليه السلام - مدحٌ.
قال القاضى: رويناه"القطِطَ"بفتح الطاء الأولى وكسرها، وقول قتادة في آخر الحديث [3] : {فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ} [4] أى [إنَّ نبى الله] [5] - يعنى محمدًا - لقى موسى - عليهما السلام - يعنى ليلة الإسراء - فالهاء على هذا عائدة على موسى، وقال غيره من المفسرين: الهاء عائدة على الكتاب، أى فلا تكن في مِرْيةٍ من تلقى موسى الكتاب الذى أوتى، وعن الحسن معناه: ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذى وكُذِّب فلا تكن في مرية إنَّك ستلقى مثل ما لقيه من الأذى والتكذيب، وقيل: في الآية تقديم وتأخير يعود
(1) و (2) حديث عبد بن حميد.
(4) السجدة: 23.
(5) فى الأصل: إن الله.