297 - (181) حدّثنا عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَة، عَنْ ثَابتٍ الْبُنَانِىّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الجَنَّةَ"قَالَ:"يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ؟"قَالَ:"فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ من النَظرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فى جنة عدن": معناه راجع إلى الناظرين، أى وهم في جنة عدن لا إلى المرئى وهو الله، فإنه لا تحويه الأمكنة، تعالى الله عن ذلك [1] .
وذكر مسلم حديث عبيد الله بن عُمَر بن ميْسَرةَ عن ابن مهدى [قال ثنا] [2] حماد بن سلمة عن ثابت البُنانى عن ابن أبى ليلى عن صهيب عن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا دخل أهل الجنة الجنة ...". قال أبو عيسى الترمذى: هذا الحديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قوله [3] . قال القاضى: ذكر في هذا الحديث نظر أهل الجنة إلى ربهم، مذهب أهل السنة بأجمعهم جواز رؤية الله عقلًا ووجوبها [4] فى الآخرة للمؤمنين سمعًا، نطق بذلك الكتاب العزيز
(1) فهى حال من القوم، أى كائنين في جنات عدن، لا من الكينونة، لاستحالة المكان عليه تعالى. وجنة عدن: قال الضحاك اسم لمدينة الجنة، وهى مسكن الأنبياء - عليهم السلام - والعلماء والشهداء وأئمة العدل، والناس سواهم في جنات حواليها، وقال عطاء: هو نهر على حافتيه جنات، وقيل: عدن اسم للإقامة، من عدن بالمكان إذا أقام به، واختاره ابن عطية وقال: هو الصواب؛ لأن الله - سبحانه - وعدها المؤمنين والمؤمنات بقوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [التوبة: 72] إكمال الإكمال 1/ 335.
(2) فى ت حدثنا.
(3) عبارة الترمذى:"هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البُنَّانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قوله". ك صفة الجنة، ب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى 4/ 687.
ومعنى قوله: أى أنه من قول ابن أبى ليلى ليس فيه ذكر النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا ذكر صهيب.
قال النووى: وهذا الذى قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذى ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين، وصححه الخطيب البغدادى: أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم مرفوعًا وبعضهم موقوفًا حكم بالمتصل وبالمرفوع، لأنهما زيادة ثقة، وهى مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف". نووى 1/ 426."
(4) فى الأصل: ووجوبه.