فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلا تَسْأَلونِّى مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ:"مِنْ ضِحْكِ رَبِّ العَالمِينَ حِينَ قَال: أَتسْتَهْزِئُ مِنِّى وَأَنْتَ رَبُّ العَالمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّى لا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلكِنِّى عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"يا ابن آدم، ما يَصْرِينى منك": قال الحربى: إنما هو ما يَصريك عنى، أى ما يقطعك عن مسألتى، والصَّرْىُ القطع، ثلاثى، وكذا قاله الهروى: يصْرِيَك منى، وفسَّره بما تقدم، قال: يقال: صَرَيْتُ الشىء إذا قطعتَهُ.
وقوله:"فجىء بهم ضبائر ضبائر" [1] ، قال الإمام: قال الهروى: ضبائر جمع ضِبارة، بكسر الضَّاد، مثل عمارة وعماير، والضبائرُ جماعاتُ الناس، يقالُ: رأيتهم ضباير، أى جماعة في تفرقة.
قال القاضى: قال الكنانىُ: والصواب: أضابر جمع إضبارة، وما حكاه الهروى قبل يردُّ قوله؛ لأنه لم يَعْرف ضِبارةً فلذلك أنكر جمْعهَا ضباير، يقال: ضِبارةٌ وضبارةٌ معًا. كذا قيدناهُ على أبى الحسينَ الحافظ، رحمه الله.
(1) عن أبى سعيد من رواية أبى نضرة.