(...) حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:"وَكَانَ الآخَرُ لا يَسْتَنْزهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ مِنَ الْبَوْلِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كل نجاسةٍ معفوًا عنها قياسًا على العفو عن المخرْجِ في الاستجمار، وقال الثورى: كانوا يُرخِّصون في القليل من البول، ورخَّص أهل الكوفة في مثل رؤوس الإبر، وقال مالك والشافعى [1] وأبو ثور: يُغسل، وحكى عن إسماعيل القاضى غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحسان والتنزه، وهذا هو مذهب الكوفيين خلاف المعروف من مذهبه.
قال الإمامُ: واحتج المخالف بهذا الحديث على نجاسة بول ما يؤكل لحمه [2] ، فأما روايةُ"بولِه"بالإضافة فلا تعلق له بِه؛ لأنه قصَرَه على بول الرجل، وأما الرواية الثانية فقد يتعلق بها طردًا لاسم البول فيقول [3] : متى وُجِد ما تقع عليه هذه التسميةُ وجب أن يكون نجسًا، واحتج أصحابنا [4] بطواف النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على البعير ولا يؤمَن أن يبول.
وقوله:"يستنزهُ"و"يستترُ من البول": يُشير ظاهره [إلى] [5] أن علة التعذيب أنه لا يتحفظ من النجاسة. قال القاضى: معنى"يستتر من البول": أى يجعل بينه وبينه سُترةً، ومعنى"يستنزه": أى يبعد منه، ومنه أخذتْ النزاهةُ عن الشىء أى البعدُ منه. قال الإمام: وأما رواية يستبرئ ففيها زيادة على هذا المعنى؛ لأنه إذا لم يستبرئ فقد يخرج منه بعد الوضوء ما ينقض وضوءه فيصير مصليًا بغير وضوء، فيكون الإثم لأجل الصلاة أيضًا، [وهى كثيرةٌ لا شك فيه، وقد قيل:"يستتر من بولِه": أى من الناس عند بوله، فيحتج بهذا على وجوب ستر العورة] [6] .
قال القاضى: استدل المخالفُ ومن قال من [7] أصحابنا: إن إزالة النجاسة فرضٌ بتعذيب هذا بعدم التنزه عن البول، والوعيد لا يكون إِلا على واجبٍ، والجوابُ لمن يقول: إن سنةٌ ما تقدَّم من رواية"يستبرئ"فكان يُصلى بغير طهارة، أو بترك السترة عمدًا واستخفافًا وتهاونًا، قال ابن القصار: وعندنا أن متعمد ترك السُنن لغير عُذرٍ ولا تأويل آثم.
(1) الأم 1/ 57.
(2) الشافعى وأبو حنيفة. بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 301.
(3) فى المعلم: فنقول.
(4) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 103.
(5) من المعلم.
(6) ليست في المعلم.
(7) راجع: المنتقى 1/ 41.