فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 5028

125 - (...) وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ. ثُمَّ يُصَلونَ وَلا يَتَوَضَّؤُونَ قَالَ: قُلتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِى، وَاللهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بحدثٍ في نفسه [1] ، وأن موجب الوضوء منه المستثقل الذاهب بحسِّ المرء حتى لا يعلم بالحدث إذا خرج منه [2] ، وأن الخفيف اليسير منه لا يجب منه وضوء خلافًا للمزنى في إيجابه الوضوء من قليله وكثيره [3] ، وقد تأوله على المذهب بعض شيوخنا [4] ، ثم اختلفت أقاويل أئمتنا وغيرهم في هيئات النائم الذى يحكم له بنقض الطهارة إما لإمكان الاستثقال [5] أو لسرعة خروج الحدث كالراكع والقائم والجالس والراكب بما هو مُفَسَّرٌ في أصولنا، وعلى هذا يحملُ نوم الصحابة - رضى الله عنهم - لأنهم كانوا جلوسًا ينتظرون الصلاة، ولأنه قال فيه:"حتى تخفق رؤوسهم"، وهذه أول سنات النوم ومخامرته الحِسَّ، ولم يقل: حتى [يسقطون أو يغطون] [6] ، وقد كان بعض السلف لا يرى النوم حدثًا على أى وجه كان حتى يُحقق خروج الحدث فيه [7] ، وكان بعضهم يجعل من يحرُسُه إذا نام [8] ، وذهب بعض متأخرى الشافعية إلى أن النائم إذا ضم نفسه وزمَّ وركيْه عند نومه

(1) وهذا القول مروىٌ عن أبى موسى الأشعرى، وحكاه ابن عبد البر، قال: إن النوم عنده ليس بحدث على أىِّ حالٍ كان حتى يحدث النائمُ حدثًا غيرَ النوم؛ لأنه - يعنى أبا موسى الأشعرى - كان ينامُ ويوكِّل من يحرُسهُ. الاستذكار 2/ 74.

وقد عقب ابن عبد البر في التمهيد على ذلك بأنه قول شاذ والناس على خلافه. التمهيد 18/ 247.

(2) وروى عن عُبيدَة نحو ذلك، قال أبو عمر: وهو يشبه ما نزَع إليه أصحابُ مالك، فإنهم يوجبون الوضوء مع الاستثقال من أجل ما يداخله من الشك. الاستذكار 2/ 74.

(3) فقد قال: النومُ حدثٌ كسائر الأحداثِ، قليله وكثيرُه يوجب الوضوء. وحجته في ذلك حديث صفوان بن عسَّال المرادى قال:"كنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفَرٍ، فأمَرنا ألا ننزع خِفافنا من غائطٍ أو بولٍ أو نوم، ولا ننزعهَا إِلا من جنابة"، قال: فلما جعلهن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في معنى الحديث واحدًا، استوى الحدث في جميعهن، مضطجعًا كان أو قاعدًا، قال: ولو اختلف حدث النوم لاختلاف حال النائم لاختلف كذلك حدث الغائط والبول، ولأبانه - عليه السلام - كما أبان الآكل في الصوم - عامدًا مفطر، وناسيًا غير مفطر. راجع المختصر 1/ 16، وانظر: معرفة السنن والآثار 1/ 928.

(4) واحتجوا لذلك بحديث على ومعاوية أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"وكاء السَّه العينان، فمن نام فليتوضأ". والسَّه هو الدبر، والوكاء هو الخيط الذى يشد به الوعاء. قال أبو عمر: وهما حديثان ضعيفان، لا حجة فيهما. انظر: التمهيد 18/ 247.

(5) وعليه حملوا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا استيقظ أحدُكُم من نومه فليغسل يَدَه قبل أن يُدخلها في وَضوئه، فإن أحدَكم لا يدرى أين باتت يدُه". راجع: الاستذكار 2/ 67 - 78.

(6) فى الأصل: يُغطوا أو يسقطوا.

(7) وهو مروى عن ابن عباس وأبى هريرة وأنس بن مالك، وبه قال الحسن وسعيد بن المسيب، فقد جاء عنهم: إذا خالط النومُ قلبَ أحدِكم واستغرق نومًا فليتوضأ. السابق

(8) هو أبو موسى الأشعرى - رضى الله عنه، وقد سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت